كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 7)
رسول الله صلى الله عليه وسلم طرفة عين ما عددت نفسي من المسلمين.
وعلى هذا فيكون معنى "فسيراني في اليقظة" أي يتصور مشاهدتي وينزل نفسه حاضرًا معي بحيث لا يخرج عن أدابه وسنته صلى الله عليه وسلم بل يسلك منهاجه ويمشي على شريعته وطريقته. ومنه قوله عليه الصلاة والسلام في الإحسان: أن تعبد الله كأنك تراه ويحمل العموم في "من رآني" على الموقفين، وإليه يشير قول بعض المعتمدين: أي من رآني رؤية معظم لحرمتي ومشتاق لمشاهدتي وصل إلى رؤية محبوبه وظفر بكل مطلوبه.
وقريب منه قول شارح المصابيح: أو أنه يراه في الدنيا حالة الذوق والانسلاخ عن العوائق الجسمانية، كما نقل ذلك عن بعض الصالحين أنه رآه في حالة الذوق.
__________
رسول الله صلى الله عليه وسلم طرفة عين ما عددت نفسي من المسلمين" الكاملين؛ لدلالة الحجب على تقصيري، "وعلى هذا فيكون معنى" قوله: "فسيراني في اليقظة" أي يتصور مشاهدتي وينزل نفسه حاضرًا معي" لا مجرد تصور، وتنزيل بل "بحيث لا يخرج عن آدابه وسنته صلى الله عليه وسلم بل يسلك منهاجه" طريقه، "ويمشي على شريعته وطريقته. ومنه قوله عليه الصلاة والسلام في الإحسان" الإخلاص، أو إجادة الفعل جوابا لسؤال جبريل: "أن تعبد الله كأنك تراه" بعين إيمانك، مطلعًا على جميع أحوالك، حتى كأنك تشاهده عيانًا، فلا تنحرف عن الطريق الذي نهجه الشرع، وأدى إليه طريق المعرفة، وهذا من جوامع الكلم لجمعه مع الإيجاز بيان المراقبة في كل حال، وهو الإخلاص في جميع الأعمال، والحث عليه، بحيث لو فرض أنه عاينه، لم يترك شيئًا من ممكنه، "ويحمل العموم في" قوله: "من رآني" على الموقفين" لا عموم الناس، ويكفي في صدق العام عمومه في فرد، "وإليه يشير قول بعض المعتمدين" وهو الشيخ أبو العباس القرطبي في المفهم في قوله: "فسيراني في اليقظة"، "أي من رآني رؤية معظم لحرمتي" قال ابن عربي: التعظيم ملاحظة الجلال بلواحظ الوقار على بساط الأدب في مقام المعرفة بعظمة قدر الملحوظ، قال: والحرمة تعظيم مهاب بالغيب والشهادة، وحقيقتها الامتناع من تعدي الحد، "ومشتاق لمشاهدتي وصل إلى رؤية محبوبه وظفر بكل مطلوبه".
قال الحافظ: وهذا لم يظهر لي، وإن ظهر، فهو ثامن الأجوبة، كما مر، "وقريب منه قول شارح المصابيح: أو" معنى الحديث "أنه يراه في الدنيا حالة الذوق والانسلاخ عن العوائق الجسمانية" بكسر الجيم، "كما نقل ذلك عن بعض الصالحين أنه رآه في حالة الذوق".
قال ابن عربي: هو إدراك في القلب، يميز به بين أشخاص أصناف المعاني، هذا إذا صح