كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 7)
والشوق، وقد قال الشيخ الأهدل عقب الحكاية عن الشيخ أبي العباس المرسي: وهذا فيه تجوز يقع مثله في كلام الشيوخ، وذلك أن المراد أنه لم يحجب حجاب غفلة ونسيان عن دوام المراقبة واستحضارها في الأعمال والأقوال، ولم يرد أنه لم يحجب عن الروح الشخصية طرفة عين، فذلك مستحيل، والله أعلم.
ومما اختص به عليه الصلاة والسلام أن التسمي باسمه.
__________
من علة داء الشرك الخفي، وحقيقته وجدان حلاوة في رياض روض الرضا، وغايته الاستغناء في تصور معاني الحقائق عن نصب الأدلة والبراهين السمعية والعقلية.
وقال غيره: الذوق أول مبادئ التجليات، والشرب أوسطها، والري نهايتها، والأذواق التي يشير لها القوم هي علوم لا تنال إلا لمن كان خالي القلب عن جميع العلائق والعوائق، "والشوق" وقال بعضهم: يعنون به قواصف قهر المحبة، بشدة ميلها إلى إلحاق المشتاق بمشوقه، والعاشق بمعشوقه.
وقال ابن عربي: الشوق انزعاج أثاره تعشق مسموع يوجب الاستشراف إلى لقيه، وحقيقته طلب يتعلق بمطلوب حجبه البعد، يصحبه قلق، وغايته تمني النفس ما لا بد لها منه، ولا قدرة لها على التوصل إليه، ولا قرار لها دون حصوله.
"وقد قال الشيخ الأهدل عقب الحكاية" السابقة "عن الشيخ أبي العباس المرسي": لو حجب إلى آخره، "وهذا فيه تجوز يقع مثله في كلام الشيوخ" جمع شيخ، وحقيقته عند الصوفية الإنسان البالغ في علم الشريعة والطريقة، الحقيقة إلى حد من بلغه، كان عالما ربانيًا، مربيًا، هاديًا، مهديًا، مرشدًا إلى طريق الرشاد، معينًا لمن أراد الاستعانة به على بلوغ رتب أهل السداد، وذلك مما وهبه الله من العلم اللدني الرباني، والطب المعنوي الروحاني، فهو طبيب الأرواح الشافي لها بما عمله الله من أدوية أدوائها المردية لها، "وذلك أن المراد أنه لم يحجب حجاب غفلة ونسيان" ولم يحجب "عن دوام المراقبة" المحافظة.
قال تعالى: {كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ} الآية، أي: الحفيظ، وهي عند الصوفية الملاحظة لما هو المقصود بالتوجه ظاهرًا وباطنًا، ويندرج فيها الرعاية والحرمة، "واستحضارها في الأعمال، والأقوال ولم يرد أنه لم يحجب عن الروح الشخصية طرفة عين، فذلك مستحيل" فلا يريده العارف المرسي، وتعقب هذا بأنه إن أراد الاستحالة العقلية، فباطل، أو الشرعية، فمن أي دليل أو قاعدة أخذ لك كلا لا استحالة لذلك بوجه، "والله أعلم" بما أراد رسوله عليه الصلاة والسلام.
"ومما اختص به عليه الصلاة والسلام أن التسمي باسمه" المعهود، المشتهر به، وهو