كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 7)

ميمون ونافع في الدنيا والآخرة.
روينا عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يوقف عبدان بين يدي الله تعالى فيؤمر الله إلى الجنة؟ فيقول الله تعالى: ادخلا الجنة، فإني آليت على نفسي
__________
محمد وأحمد، بدليل أحاديث الترجمة التي ذكرها "ميمون" أي مبارك بركة تامة لا توجد في التسمي باسم غيره من الأنبياء، وإن كان فيها أيضًا بركة، والتسمية بها مستحبة لقوله صلى الله عليه وسلم: "تسموا بأسماء الأنبياء، وأحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن" الحديث، رواه أبو داود والنسائي، لأنهم سادة الخلق، وأخلاقهم أشرف الأخلاق، وأعمالهم أصلح الأعمال، فأسماؤهم أشرف الأسماء، فالتسمي بها فيه شرف للمسمى، وحفظها وذكرها؛ وأن لا ينسى، فلذا ندب مع المحافظة على الأدب، قال ابن القيم: هذا هو الصواب، وكان مذهب عمر كراهته، ثم رجع.
"ونافع في الدنيا والآخرة" إن سماه تبركًا به وحبًا له، لا لكونه اسم أحد آبائه، أو اسم نحو أمير، ويشهد له ما رواه ابن عساكر والحسين بن أحمد بن عبد الله بن بكير، عن حامد بن حماد العسكري، حدثنا إسحاق بن يسار النضيبي، حدثنا حجاج بن منهال، حدثنا حماد بن سلمة، عن برد بن سنان، عن مكحول، عن أبي أمامة مرفوعًا: "من ولد له مولود فسماه محمدًا حبًا لي وتبركًا باسمي، كان هو ومولوده في الجنة".
قال السيوطي: هذا أمثل حديث ورد في هذا الباب، وإسناده حسن، ونازعه تلميذه الشامي، فقال: وليس كذلك، ففي سنده أبو الحسين حامد بن حماد العسكري، شيخ ابن بكير، فيه قال في اللسان كالميزان، خبره هذا موضوع، وهو آفته وشيخه إسحاق بن يسار مجهول، كذا قال وفيه نظر، فإنه لم ينفرد به، فقد أخرجه الحافظ بن بكير أيضًا، عن شيخه محمد بن عبد الله الخضرمي، حدثنا حبيب بن نصر المهلبي، حدثنا عبد الصمد بن محمد العباداني، حدثنا منصور بن عكرمة، عن برد بن سنان، عن مكحول، عن أبي أمامة الباهلي، رفعه به، "روينا" مما أخرجه الحافظ أبو الطاهر السلفي، وابن بكير في جزئه من طريق حميد الطويل، "عن أنس بن مالك: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يوقف عبدان بين يدي الله تعالى، فيأمر الله بهما إلى الجنة، فيقولان: ربنا بما استاهلنا الجنة، ولم نعمل عملا يجازينا"؟ أي: يجازينا الله بذلك العمل "الجنة" بأنه يجعله سببًا لدخولها، فإسناد المجازاة للعمل مجاز عقلي من إسناد الفعل إلى سببه، وفي نسخة: تجازينا به الجنة، وهي ظاهرة، "فيقول الله تعالى: ادخلا الجنة فإني آليت" أي: حلفت "على نفسي" والإيلاء إنما يتعدى بعلى للمحلوف عليه، وضمن في قوله

الصفحة 305