كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 7)

وليس لأحد أن يتكنى بكنيته "أبي القاسم" سواء كان اسمه محمد أم لا، ومنهم: من كره الجمع بين الاسم والكنية، وجوز الإفراد، ويشبه أن يكون هو الأصح.
__________
وكنى بالوجه عن الذات.
وأخرج البزار عن أبي رافع مرفوعًا: "إذا سميتم محمدًا فلا تضربوه، ولا تحرموه"، وروى البزار، وأبو يعلى، والحاكم، عن أنس رفعه: "تسمون أولادكم محمدًا، ثم تلعنونهم"، وهذا استفهام إنكاري بحذف الأداة، أنكر اللعن إجلالا لاسمه كما منع ضرب الوجه تعظيمًا لصورة آدم، وشذ من أخذ من الحديث منع التسمية به، لأنه مدلوله النهي عن لعن من اسمه محمد، لا عن التسمية به.
وأخرج الطرائقي، وابن الجوزي عن علي مرفوعًا: "ما اجتمع قوم قط في مشورة، وفيهم رجل اسمه محمد، لم يدخلوه في مشورتهم إلا لم يبارك لهم فيه"، وذكر بعض الحفاظ أنه لم يصح في فضل التسمية بمحمد حديث، وزعم ابن تيمية أن كل ما ورد فيه موضوع متعقب.
وروى ابن سعد مرسلا: "ما ضر أحدكم لو كان في بيته محمد ومحمدان وثلاثة"، وقال مالك: ما كان في أهل بيت اسم محمد إلا كثرت بركته.
وفي فتاوى السخاوي ما رواه أبو شعيب الحراني عن عطاء: من أراد أن يكون حمل زوجته ذكرًا، فليضع يده على بطنها وليقل: إن كان ذكرًا فقد سميته محمدًا، فإنه يكون ذكرًا لم يرد مرفوعًا، ورفع بعضهم له، أورده ابن الجوزي في الموضوعات.
"و" منها: أنه "ليس لأحد أن يتكنى بكنيته" المشهورة المعروفة له قديمًا "أبي القاسم" باسم أكبر أولاده عند الجمهور، أو لأنه يقسم الجنة بين أهلها أو لقوله: "إني جعلت قاسمًا أقسم بينكم" قال المصنف في أسمائه: كنيته المشهورة أبو القاسم، كما جاء في عدة أحاديث صحيحة، ويكنى بأبي إبراهيم، كما في حديث أنس في مجيء جبريل، وقوله: السلام عليك يا أبا إبراهيم، وبأبي الأرامل ذكره ابن دحية، وبأبي المؤمنين ذكره غيره، انتهى، "سواء كان اسمه محمدًا أم لا" لظاهر حديث الصحيحين عن أنس، قال: نادى رجل رجلا بالبقيع: يا أبا القاسم، فالتفت إليه صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله! إني لم أعنك، إنما دعوت فلانًا، فقال صلى الله عليه وسلم: "تسموا باسمي، ولا تكنوا بكنيتي".
"ومنهم" أي: العلماء "من كره الجمع بين الاسم والكنية، وجوز الإفراد" أي التسمي بأحدهما، "ويشبه أن يكون هو الأصح" إذ سبب النهي اشتهاره بأبي القاسم، ولذا لا يكره تكنية من اسمه محمد بأبي إبراهيم، وأبي الأرامل، وأبي المؤمنين، وإن كني بها المصطفى، لأنه لم يكن ينادى بشيء منها، وقد قال صلى الله عليه وسلم: "لولا أكره أن أحول كنيتي التي عرفت بها لتكنيت بأبي

الصفحة 307