كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 7)

قال النووي: في هذه المسألة مذاهب، الشافعي منع مطلقًا، وجوزه مالك، والثالث: يجوز لمن ليس اسمه محمدًا، ومن جوز خص النهي بحياته، وهو الأقرب، انتهى.
ومنها أنه يستحب الغسل لقراءة حديثه والتطيب، ولا ترفع عند الأصوات، بل تخفض، كما في حياته إذا تكلم، فإن كلامه المأثور بعد موته في الرفعة مثل كلامه المسموع من لفظه الشريف.
__________
إبراهيم، كما به كناني جبريل"، رواه الطبراني، ومن الغريب أنه قيل: يحرم التسمي بمحمد، والتسمي بالقاسم لئلا يكنى أبوه أبا القاسم، حكاهما المازري في شرح مسلم، وتبعه النووي، فأما الثاني فمحتمل، وأما الأول فقد قام الإجماع على خلافه.
"قال النووي: في هذه المسألة مذاهب" فصلها، فقال "الشافعي: منع مطلقًا" لمن اسمه محمد وغيره في حياته وبعده، "وجوز مالك" الجمع بينهما لمن اسمه محمد ولغيره بعده، وبه قال أكثر العلماء كما قال عياض: "والثالث: يجوز لمن ليس اسمه محمدًا، ومن جوز خص النهي بحياته" لأنه صلى الله عليه وسلم أذن لعلي وغيره أن يسموا من يولد لهم بعده محمدًا، ويكنوه بأبي القاسم، فعلم من إذنه اختصاص النهي بحياته، ودعوى أنه خص به عليًا لا دليل عليها، إذ أباح لغيره ذلك أيضًا، ولذا رجحه النووي، فقال: "وهو الأقرب" وإن كان الأصح عند الشافعية الإطلاق، "انتهى".
وحكى غيره المنع مطلقًا في حياته، والتفصيل بعده بين من اسمه محمد، أو أحمد فيمنع، وإلا فيجوز.
قال الحافظ: وهذا أعدل المذاهب، وقال ابن أبي جمرة بعد أن أشار إلى ترجيح مذهب الجمهور: لكن الأولى الأخذ بالمذهب الأول، فإنه أبرأ للذمة، وأعظم للحرمة.
"ومنها: أنه يستحب الغسل" وكذا الوضوء "لقراءة حديثه" وروايته، واستماعه، وظاهره ولو سبق الغسل لسبب آخر، "والتطيب" لذلك، "و" يستحب أنه "لا ترفع عنده" أي عند قراءته "الأصوات" وقول ابن العربي. يجب، لعله أراد به تأكد الندب، "بل تخفض، كما في حياته إذا تكلم" تشبيه في مطلق الخفض، وإن كان الأول مستحبًا، والثاني واجبًا، "فإن" حرمته ميتًا كحرمته حيًا كما قال ابن العربي، قائلا: وإن "كلامه المأثور بعد موته في الرفعة مثل كلامه المسموع من لفظه الشريف" لا سيما إن تواتر أو صح، وكلامه شامل لمنع مساواة صوت قارئ الحديث.

الصفحة 308