كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 7)

ولم يكن يجلس على تلك المنصة إلا إذا حدث.
قال ابن أبي أويس: فقيل له في ذلك، فقال: أحب أن أعظم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أحدث به إلا على طهارة متمكنًا. ويقال: إنه أخذ ذلك عن سعيد بن المسيب.
وقد كره قتادة ومالك وجماعة التحديث على غير طهارة، حتى كان الأعمش إذا كان على غيرها تيمم.
ولا شك أن حرمته صلى الله عليه وسلم وتعظيمه وتوقيره بعد مماته عند ذكره، وذكر حديثه وسماع اسمه وسيرته كما كان في حياته، والله أعلم.
__________
فجعل مجلس حديثه كمجلسه حيًا صلى الله عليه وسلم، "ولم يكن يجلس على تلك المنصة إلا إذا حدث" فعلم أنه إنما فعله رعاية للحديث لا لنفسه، "قال" إسماعيل "بن أبي أويس" عبد الله بن عبد الله بن أويس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي، ابن أخت الإمام مالك المدني، صدوق، روى عنه الشيخان، وروى له الباقون سوى النسائي، فأطلق القول بضعفه، مات سنة ست وعشرين ومائتين، "فقيل له في ذلك" أي: سئل عن سبب فعله جميع ما مر، "فقال: أحب أن أعظم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم" لنسبته له، وردًا على المنافقين، ومن على سنتهم، "ولا أحدث به إلا على طهارة متمكنًا، ويقال إنه أخذ ذلك" المذكور من الغسل والتبخير والتطيب ... إلخ، "عن سعيد بن المسيب" أي: بواسطة، لأنه لم يلق سعيدًا، لأنه مات بعد التسعين وولد مالك سنة ثلاث وتسعين، وقد روى عن الزهري وغيره عن سعيد، "وقد كره قتادة" بن دعامة "ومالك الإمام، "وجماعة التحديث على غير طهارة حتى كان الأعمش" سليمان بن مهران، "إذا كان على غيرها تيمم" لأنه بدل الوضوء، حيث فقد لشدة اعتنائه بالحديث، "ولا شك أن حرمته صلى الله عليه وسلم، وتعظيمه وتوقيره بعد مماته عند ذكره وذكر حديثه، وسماع اسمه وسيرته، كما كان في حياته" ولذا استحبت الصلاة عليه كلما ذكر صلى الله عليه وسلم، "والله أعلم".
زاد في الشفاء: وكان مالك يكره أن يحدث في الطريق، أو هو قائم، وقال: أحب أن أفهم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقال ابن المبارك: كنت مع مالك إل العقيق، فسألته عن حديث فانتهرني، وقال: كنت في عيني أجل من أن تسألني عن الحديث، ونحن نمشي، وسأله جرير بن عبد الحميد القاضي، عن حديث، وهو قائم، فضربه عشرين سوطًا، ثم أشفق عليه، فحدثه عشرين حديثًا، فقام هشام: وددت لو زادني سياطًا، ويزيدني حديثًا.

الصفحة 310