كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 7)
وأمراء المؤمنين من بين سائر العلماء.
ومنها أنه تثبت الصحبة لمن اجتمع به صلى الله عليه وسلم لحظة، بخلاف التابعي مع الصحابي، فلا تثبت إلا بطول الاجتماع معه.
__________
وروى ابن أبي حاتم عن الزهري، قال: لا يولد الحافظ إلا في كل أربعين سنة، "وأمراء المؤمنين" في الحديث"من بين سائر العلماء" من المفسرين والفقهاء وغيرهم، واختصوا أيضًا بأنهم خلفاؤه لقوله صلى الله عليه وسلم: "اللهم ارحم خلفائي الذين يأتون من بعدي، الذين يروون أحاديثي وسنتي، ويعلمونها الناس" رواه الطبراني، ويقع في بعض النسخ تأخير هذه عن التي بعدها، وتقديمها أنسب كما لا يخفى.
"ومنها" أي فضائله التي اختص بها عن أمته، "أنه تثبت الصحبة لمن اجتمع له صلى الله عليه وسلم" وإن لم يره لعارض كعمى، ولو بلا مجالسة ومكالمة ذكرًا أو أنثى، إنسيًا أو جنيًا، روى عنه أم لا، مميزًا أم لا، فدخل من حنكه، أو مسح وجهه، أو تفل فيه، وهو رضيع على الأصح لكن أحاديث هؤلاء من قبيل مراسيل كبار التابعين، كما بينه الحافظ، ثم هذه صفة في الحقيقة لأصحابه، لكن لما كانت بركته بتأثيره فيهم، عدت من خصائصه أو التقدير، ومنها نور النبوة المفاض على من صبحه، وقد يكون هذا أولى، لأن السياق في خصائصه كما قرر شيخنا. "لحظة" مؤمنًا في حياته، وأما من رآه بعد موته وقبل دفنه، فالراجح أنه ليس بصحابي، وإلا لعد من اتفق أن يرى جسده المكرم، وهو في قبره، ولو في هذه الأعصار، وكذلك من كشف له عنه من الأولياء، فرآه كذلك على طريق الكرمة إذ حجة من أثبت الصحبة لمن رآه قبل دفنه أنه مستمر الحياة، وهذه الحياة ليست دنيوية، وإنما هي أخروية، لا تعلق لها بأحكام الدنيا، فإن الشهداء أحياء، ومع ذلك، فالأحكام المتعلقة بهم بعد القتل، جارية على أحكام غيرهم من الموتى، وكذا المراد بهذه الرؤية من اتفقت له، وهو يقظان، أما منامًا، فهو وإن كان رآه حقًا، فذلك مما يرجع إلى الأمور المعنوية، لا الأحكام الدنيوية، فذلك لا يعد صحابيًا، ولا يجب عليه أن يعمل بما أمره به في تلك الحالة، قاله الحافظ.
وقال البقاعي: يخرج من التعريف من رآه بعد الموت وقبل الدفن، كأبي ذؤيب الهزلي، فإن الإخبار الذي هو معنى النبوة انقطع، وأيضًا لا يعد ذلك لقيًا عرفًا، وقد صرحوا بأن عدم جعله صحابيًا أرجح، انتهى، فإن ارتد ومات عليها، فلا يسمى صحابيًا، فإن عاد، فقولان أطبق المحدثون على عد من وقع له ذلك؛ كالأشعث بن قيس الكندي في الصحابة، وعلى إخراج أحاديثهم في المسانيد، ويأتي تمام ذلك إن شاء الله تعالى في المقصد السابع، "بخلاف التابعي مع الصحابي، فلا تثبت" التابعية "إلا بطول الاجتماع معه" عرفًا، بحيث يعده ممن تلقى عن