كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 7)

وقال عليه السلام: "خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم" في آيات كثيرة وأحاديث تقتضي تعديلهم.
ولذلك: أجمع من يعتد به على ذلك، سواء في التعديل من لابس الفتنة منهم وغيره.
__________
الحافظ في انتقاض الاعتراض عن هذا التعقب لسقوطه، فإن عدم تسليمه صحبته حينئذ مع وجود الاتفاق عليها مجرد مكابرة وعناد، وقال في خطبة الانتقاض: أنه إنما يجيب عن الاعتراض الذي له نوع تماسك، وقال الشيخ زكريا: الخطاب للحاضرين من الصحابة ولغيرهم ولو من غير الصحابة ففيه تغليب الحاضر على الغائب، انتهى.
"وقال عليه السلام" فيما رواه الشيخان وغيرهما من حديث ابن مسعود: "خير الناس" أهل "قرني" أي: عصري من الاقتران في الأمر الذي يجمعهم، يعني: أصحابي ومن رآني أو من كان حيًا في عهدي. قال الحافظ: ومدتهم من البعثة مائة وعشرون سنة أو دونها أو فوقها بقليل على الخلاف في وفاة أبي الطفيل آخر من مات من الصحابة، وإن اعتبر ذلك من بعد وفاته صلى الله عليه وسلم كان مائة سنة أو تسعين أو سبعًا وتسعين، وفي رواية للشيخين: "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم" أي: القرن الذي بعدهم وهم التابعون ومدتهم نحو سبعين أو ثمانين سنة، إن اعتبر من سنة مائة، "ثم الذين يلونهم" وهم أتباع التابعين نحوًا من خمسين إلى حدود العشرين ومائتين، قال الحافظ: فظهر بهذا أن مدة القرن تختلف باختلاف أعمار كل زمان، واتفق أن آخر من كان من أتباع التابعين ممن يقبل قوله: من عاش إلى حدود العشرين ومائتين، وفي هذا الوقت ظهرت البدع ظهورًا فاحشًا وأطلقت المعتزلة ألسنتها ورفعت الفلاسفة رءوسها، وامتحن العلماء ليقولوا بخلق القرآن وتغيرت الأحوال تغيرًا شديدًا ولم يزل الأمر في نقص إلى الآن، وظهر قوله صلى الله عليه وسلم، ثم يفشوا الكذب ظهورًا بينًا حتى يشمل الأقوال والأفعال والمعتقدات والله المستعان. قال: ووقع في رواية أبي الزبير عن جابر عند مسلم ذكر طبقة رابعة وهي رواية شاذة وأكثر الروايات مقتصر على ذكر الثلاثة ثم الجمهور على أن ذا الفضل باعتبار الإفراد، وقال ابن عبد البر باعتبار المجموع، ويأتي إن شاء الله تعالى مزيد لذلك في المقصد السابع وقبله في خصائص الأمة قريبًا، "في" أي: مع "آيات كثيرة وأحاديث" كثيرة جدًا "تقتضي تعديلهم، ولذلك أجمع من يعتد به على ذلك" من المسلمين وهم أهل السنة والجماعة؛ كما في الاستيعاب. "سواء في التعديل من لابس الفتنة" الواقعة حين قتل عثمان كالجمل وصفين، "منهم وغيره" وهو من لم يلابسها خلافًا لمن قال: لا يحكم بعدالة من لابسها حتى يبحث عنه؛ لأن أحد الفريقين فاسق. وقيل: يقبل الداخل فيها إذا انفرد لأن الأصل العدالة، وشككنا في ضدها ولا يقبل إذا خولف

الصفحة 316