كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 7)

ومنها أن المصلي يخاطبه بقوله: السلام عليك أيها النبي، ولا يخاطب غيره.
ومنها أنه كان يجب على من دعاه وهو في الصلاة أن يجيبه، ويشهد له حديث أبي سعيد بن المعلى: كنت أصلي في المسجد، فدعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم أجبه. الحديث، وفيه: "ألم يقل الله تعالى: {اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} [الأنفال: 24] "، فإجابته فرض، يعصي المرء بتركها.
وهل تبطل الصلاة أم لا؟ صرح جماعة من أصحابنا الشافعية وغيرهم: أنها لا تبطل.
__________
"ومنها: أن المصلي يخاطبه بقوله: السلام عليك أيها النبي" ورحمة الله وبركاته؛ كما في حديث التشهد والصلاة صحيحة، "ولا يخاطب غيره" من الخلق ملكًا أو شيطانًا أو جمادًا أو ميتًا، ولا ينافيه قوله صلى الله عليه وسلم لإبليس: "ألعنك بلعنة الله"؛ لأنه خصوصية أو خطاب نفسي لا لما قيل إنه قبل تحريم الكلام في الصلاة، لأنه كان بالمدينة وتحريمه قبلها.
"ومنها: أنه كان يجب على من دعاه وهو في الصلاة أن يجيبه، ويشهد له حديث أبي سعيد" بكسر العين "ابن المعلى" الأنصاري المدني، قا ابن عبد البر: اسمه الحارث بن نفيع بن المعلى على الأصح، ومن قال رافع بن المعلى فقد وهم؛ لأنه قتل ببدر مات سنة أربع وسبعين، وقيل: سنة ثلاث. قالوا: وعاش أربعًا وستين سنة، قال في الإصابة: وهو خطأ، فإنه يستلزم أن تكون قصته مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو صغير وسياق الحديث يأبى ذلك، روى البخاري في تفسير الفاتحة عنه، قال: "كنت أصلي في المسجد فدعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم أجبه" وللبخاري في تفسير الأنفال فلم آته حتى صليت ثم أتيته، فقلت: يا رسول الله! إني كنت أصلي، فقال: "ألم يقل الله {اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} ، ثم قال: "لأعلمنك سورة هي أعظم سورة في القرآن قبل أن تخرج من المسجد" ثم أخذ بيدي فلما أراد أن يخرج، قلت له: ألم تقل: "لأعلمنك سورة هي أعظم سورة في القرآن"، قال: "الحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته". هذا لفظه، فاقتصر المصنف على حاجته منه مشيرًا إلى ما حذفه بقوله: "الحديث وفيه: "ألم يقل الله {اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} " من أمر الدين لأنه سبب للحياة الأبدية، "فإجابته فرض يعصي المرء بتركها" اتفاقًا، "و" اختلف العلماء "هل تبطل الصلاة" بذلك "أم لا؟ صرح جماعة من أصحابنا الشافعية وغيرهم" كالعلامة بهرام من المالكية في طائفة منهم "أنها لا تبطل" ولو فرضًا بل هي صحيحة ولو أجابه بالفعل فتجب ولا تبطل على الراجح، قال الإسنوي: وهو المتجه. قال

الصفحة 318