كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 7)
وفيه بحث لاحتمال أن تكون إجابته واجبة مطلقًا، سواء كان المخاطب مصليًا أو غير مصل. أما كونه يخرج بالإجابة أو لا يخرج فليس في الحديث ما يستلزمه، فيحتمل أن تجب الإجابة ولو خرج المجيب من الصلاة، وإلى ذلك جنح بعض الشافعية، والله أعلم.
ومنها: أن الكذب عليه ليس كالكذب على غيره.
__________
الخيضري: ومحله إذا اقتصر على لفظ يفهم منه الجواب كنعم أو لبيك، فإن زاد بطلت فيما يظهر، انتهى. لكن قال الرملي: لا فرق بين قليل الإجابة وكثيرها بالقول والفعل، فلو سأل مصليًا عن شيء وجبت إجابته وصحت صلاته كما ألحقه بعض بدعائه. أما لو ابتدأه المصلي بالكلام فإن تعلق بنحو الصلاة والسلام عليه اغتفر، وإلا كجاءك فلان أو نصرك الله يوم بدر، فالمتجه البطلان؛ لأنه كلام أجنبي غير محتاج إليه، ولا دعاء فيه للنبي صلى الله عليه وسلم ولا جواب. "وفيه بحث لاحتمال أن تكون إجابته واجبة مطلقًا سواء كان المخاطب مصليًا أو غير مصلٍ. أما كونه يخرج من الصلاة بالإجابة" لبطلانها، "أو لا يخرج" لعدمه "فليس في الحديث" أي: حديث ابن المعلى المذكور "ما يستلزمه" ويدل عليه، "فيحتمل أن تجب الإجابة ولو خرج المجيب من الصلاة" وبعض المالكية أيضًا، وهو ضعيف والمعتمد في المذهبين الصحة، "والله أعلم" بالحكم. وهذا أخذه المصنف من فتح الباري، وزاد في الأنموذج: وكذلك الأنبياء، أي: تجب إجابتهم ولا تبطل الصلاة. وفي التحفة: وألحق به عيسى إذا نزل ولعل قائله غفل عن جعل هذا من خصائص نبينا، أو رأى أنه من خصائصه على الأمة لا على بقية الأنبياء وهو بعيد من كلامهم، وكذا قال: ويوافقه قول بعض تسن إجابة عيسى وتبطل بها الصلاة، والسيوطي حجة في النقل، وقد جزم بن الأنبياء مثله.
"ومنها: أن الكذب" أي: الإخبار عنه بشيء على خلاف ما هو "عليه" ولو في غير الأحكام كترغيب وترهيب ووعظ "ليس كالكذب على غيره" كما قال صلى الله عليه وسلم: "إن كذبًا علي ليس ككذب على أحد، فمن كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار"، أخرجه الشيخان من حديث المغيرة وأبو يعلى والبزار وكثيرون عن سعيد بن زيد، وظاهره حتى على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وكان حكمة ذلك أنه يصير شرعًا مستمرًا، لأنه بصدد بعثة نبي بعده تبين ما كذب عليه بخلاف نبينا فلا نبي بعده، فمن قال الأنبياء مثله فيما يظهر فيه نظر للفرق، وأيضًا فالخصائص إنما تثبت بدليل صحيح لا بالاحتمال ولا مفهوم لقوله: "علي"، لأنه لا يتصور أن يكذب له لنهيه عن مطلق الكذب، وقد اغتر قوم من الجهلة كالكرامية فجوزوا ووضعوا أحاديث