كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 7)
ومن كذب عليه لم تقبل روايته أبدًا وإن تاب، فيما ذكره جماعة من المحدثين.
وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن رجل عن سعيد بن جبير أن رجلا كذب على النبي صلى الله عليه وسلم.
__________
صحيحًا، فإن العدد المعين لا يشترط في المتواتر بل ما أفاد العلم كفى، والصفات العلية في الرواية تقوم مقام العدد أو تزيد عليه كما قررته في نكت علوم الحديث وشرح النخبة، وبيت هناك الرد على من ادعى أن مثال المتواتر لا يوجد إلا في هذا الحديث فأمثلته كثيرة؛ كحديث: "من بنى لله مسجدًا" والمسح على الخفين ورفع اليدين والشفاعة والحوض ورؤية الله في الآخرة والأئمة من قريش، وغير ذلك.
وأما ما نقله البيهقي عن الحاكم ووافقه أنه جاء من رواية العشرة، وليس في الدنيا حديث أجمع العشرة على روايته غيره، فقد تعقبه غير واحد؛ لكن الطرق عنهم موجودة فيما جمعه ابن الجوزي فمن بعده، والصحاح منها علي، والزبير، والحسان، وطلحة، وسعد، وسعيد، وأبو عبيد. ومن الضعيف المتماسك طريق عثمان وبقيتها ضعيف أو ساقط ويخالفه قوله: قبل، وصح أيضًا في غير الصحيحين من حديث عثمان بن عفان، فإنه قال: أولا أنه في الصحيحين من حديث علي، وأنس، وأبي هريرة، والمغيرة، والبخاري عن الزبير وواثلة بن الأسقع، وعبد الله بن عمرو بن العاصي، ومسلم عن أبي سعيد، وصح أيضًا في غير الصحيحين عن طلحة وسعيد بن أبي زيد، وأبي عبيدة، ومعاذ بن جبل، وعقبة بن عامر، وعمران، وسلمان، ومعاوية، ورافع بن خديج، وطارق الأشجعي، والسائب بن يزيد، وخالد بن عرفطة، وأبي أمامة، وأبي قرصافة، وأبي موسى، وعائشة؛ فهؤلاء ثلاثون من الصحابة. وورد أيضًا عن نحو خمسين غيرهم بأسانيد ضعيفة، وعن نحو عشرين آخرين بأسانيد ساقطة، انتهى. وقد استبعد العراقي في شرح الألفية قول النووي: جاء عن مائتين من الصحابة. قال السخاوي: ولعلها تصحفت من ثمانين، وهذا أقرب من قول شيخنا لعله تصحفه من مائة، انتهى. ونقل بعض عن ابن دحية أنه جاء من أربعمائة طريق خلاف نقل الحافظ عنه أزيد من تسعين وتبعه تلميذه السخاوي.
"ومن كذب عليه لم تقبل روايته" عطف علة على معلول "أبدًا، وإن تاب" بخلاف الكذب على غيره فتقبل إن تاب، "فيما ذكره جماعة من المحدثين" كالإمام أحمد وعبد الله بن الزبير الحميدي شيخ البخاري وابن معين وغيرهم. "وقال عبد الرزاق" بن همام الصنعاني الثقة الحافظ المصنف الشهير: "أخبرنا معمر" بن راشد الأزدي مولاهم البصري نزيل اليمن، ثقة، ثبت، "عن رجل" لم يسم "عن سعيد بن جبير" الأسدي مولاهم الكوفي ثقة ثبت فقيه تابعي روايته عن عائشة وأبي موسى ونحوهما مرسلة قتل بين يدي الحجاج سنة خمس وتسعين وله تسع وأربعون سنة وكونه من أواسط التابعين معلوم عند من له أدنى إلمام بالفن، فمن أين أن سياق المصنف يقتضي أنه صحابي، وليس كذلك. "أن رجلا كذب على النبي صلى الله عليه وسلم" لفظ