كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 7)
فبعث عليًا والزبير وقال: "اذهبا فإن أدركتماه فاقتلاه".
ولهذا حكى إمام الحرمين عن أبيه أن من تعمد الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم يكفر.
لكن لم يوافقه أحد من الأئمة على ذلك. والحق أنه فاحشة عظيمة وموبقة كبيرة ولكن لا يكفر بها إلا إن استحله.
__________
رواية عبد الرزاق عن سعيد، قال: جاء رجل إلى ناس من الأنصار، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسلني إليكم وزوجني فلانة، فبعث عليًا والزبير، فقال: "اذهبا فإن أدركتماه فاقتلاه, وما أراكما تدركانه" فوجداه ميتًا من لدغة حية، هذا بقية الحديث. قال البيهقي: وقد سمي هذا الرجل في راية عطاء بن السائب عن عبد الله بن الحارث جدجد الجندعي، وكذا أخرجه ابن منده عن عبد الله بلفظ: أن جديد الجندعي، فذكره وهو بجيمين مضمومتين بينهما دال ساكنة مهملة صحابي كما في الإصابة. "ولهذا" الحديث "حكى إمام الحرمين عن أبيه" الشيخ أبي محمد الجويني، وكان الأولى أن يقول: ولذا قال الجويني كما حكاه ابنه إذ الحديث ليس علة لحكاية الإمام عن أبيه بل علة لقول أبيه بذلك والخطب سهل "أن من تعمد الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم يكفر، لكن" لا حجة في الحديث لضعفه إذ فيه راوٍ مبهم، أي: لم يسم مع أنه مرسل وعلى تقدير صحته فهي قضية عينية يتطرق إليها الاحتمال لكن ليس منه علمه بأنه كافرًا صلى لأنه صحابي كما رأيت، ولذا ضعف إمام الحرمين قول أبيه وضعفه من بعده أيضًا كما في الفتح أيضًا، "لم يوافقه أحد من الأئمة على ذلك" قال ابنه إمام الحرمين: لم أره لأحد من الأصحاب وإنه هفوة عظيمة لكن في الفتح مال ابن المنير إلى اختياره، ووجهه بأن الكاذب عليه في تحليل حرام مثلًا لا ينفك عن استحلال ذلك الحرام أو الحمل على استحلاله واستحلال الحرام كفر، والحمل على الكفر كفر، وفيما قاله نظر لا يخفى، والجمهور على أنه لا يكفي إلا إن اعتقد حل ذلك، انتهى.
"والحق أنه" أي: تعمد الكذب عليه "فاحشة عظيمة" فلو تعمد الكذب ولم يكن في الواقع كذبًا بأن صادف الواقع لم يدخل في الوعيد؛ لأن إثمه من جهة قصده، "وموبقة" مهلكة مصدر وبق "كبيرة، ولكن لا يكفر بها إلا إن استحله" قال بعض: وكلام الجويني محمول على ذلك وفيه نظر إذ لو حمل على ذلك ما خالفه أحد، قال في الفتح: فإن قيل الكذب معصية إلا ما استثنى في الإصلاح وغيره والمعاصي قد توعد عليها بالنار، فما الذي امتاز به الكاذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوعيد على من كذب على غيره، فالجواب من وجهين، أحدهما: إن الكاذب عليه عمدًا يكفر عند الجويني، ثم قال: الثاني إن الكذب عليه كبيرة