كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 7)

وقال النووي: لم أر له في أصل المسألة دليلا، ويجوز أن يوجه بأن ذلك جعل تغليظًا وزجرًا بليغًا عن الكذب عليه صلى الله عليه وسلم لعظم مفسدته فإنه يصير شرعًا مستمرًا إلى يوم القيامة بخلاف الكذب على غيره والشهادة، فإن مفسدتهما قاصرة ليست عامة.
ثم قال: وهذا الذي ذكره هؤلاء الأئمة ضعيف، مخالف للقواعد الشرعية: والمختار القطع بصحة توبته وقبول روايته بعدها إذا صحت توبته بشروطها المعروفة.
قال: فهذا هو الجاري على قواعد الشرع، وقد أجمعوا على صحة رواية من كان كافرًا فأسلم، قال: وأجمعوا.
__________
والكذب على غيره صغيرة، فافترقا ولا يلزم من استواء الوعيد في حق من كذب عليه أو كذب على غيره أن يكون مقرهما واحد، أو طول إقامتهما سواء؛ فقد دل قوله صلى الله عليه وسلم: "فليتبوأ" على طول الإقامة فيها بل ظاهره أنه لا يخرج منها لأنه يجعل له منزلا غيره لكن الأدلة القطعية قامت على أن خلود التأبيد مختص بالكافرين، وقد فرق بين الكذب عليه وبين الكذب على غيره، بقوله: "إن كذبًا علي ليس ككذب على أحد"، وقال: "فليتبوأ" أمر بمعنى الخبر أو التهديد أو التهكم أو دعاء، أي: بوأه الله ذلك. وقال الكرماني: يحتمل أنه على حقيقته والمعنى من كذب فليأمر نفسه بالتبوؤ ويلزم عليه كذا قال: وأولها أولاها فقد رواه أحمد بإسناد صحيح عن ابن عمر بلفظ: "يبنى له بيت في النار". قال الطيبي: فيه إشارة إلى معنى القصد في الذنب وجزائه، أي: كما أنه قصد في الكذب التعمد فليقصد في جزائه التبوؤ.
"وقال النووي" في شرح مسلم: "لم أر له" أي: للقو بعدم قبول رواية الكاذب عليه إذا تاب "في أصل المسألة دليلا" يعتد به وخبر ابن جبير ضعيف لا يعتد به وبفرضه يحتمل التأويل، كما مر. "ويجوز أن يوجه بأن ذلك جعل تغليظًا وزجرًا بليغًا عن الكذب عليه صلى الله عليه وسلم لعظم مفسدته فإنه" أي: الكذب عليه إذا قبل ونقل "يصير شرعًا مستمرًا إلى يوم القيامة، بخلاف الكذب على غيره والشهادة فإن مفسدتهما قاصرة ليست عامة" صفة كاشفة، "ثم قال: وهذا الذي قاله هؤلاء الأئمة" من عدم قبول روايته ولو تاب "ضعيف مخالف للقواعد الشرعية" أن التوبة مقبولة، "والمختار القطع" الجزم "بصحة توبته وقبول روايته بعدها إذا صحت توبته بشروطها" وهي الإقلاع عن المعصية والندم على فعلها والعزم على أن لا يعود إليها هذا حذفه من كلام النووي، وأبدله بقوله: "والمعرفة، قال: فهذا هو الجاري على قواعد الشرع" دون ما قاله أولئك الأئمة، "وقد أجمعوا على صحة رواية من كان كافرًا فأسلم، وأجمعوا

الصفحة 323