كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 7)
على قبول شهادته ولا فرق بين الرواية والشهادة في هذا.
قال شيخنا: ويمكن أن يقال: فيما إذا كان كذبه في وضع حديث وحمل عنه ودون أن الإثم غير منفك عنه بل هو لاحق له أبدًا، فإن من سن سنة سيئة عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة، والتوبة حينئذ متعذرة ظاهرًا، وإن وجد مجرد اسمها.
ومنها أنه يحرم نداؤه من وراء الحجرات. قال الله.
__________
على قبول شهادته ولا فرق بين الرواية والشهادة في هذا، قال شيخنا" السخاوي في شرح الألفية تعقبًا على النووي: "ويمكن أن يقال: فيما إذا كان كذبه في وضع حديث وحمل عنه ودون أن الإثم غير منفك عنه بل هو لاحق له أبدًا، فإن من سن سنة سيئة عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة، والتوبة حينئذ متعذرة ظاهرًا، وإن وجد مجرد اسمها" فإنما تصح عند من قال بها بالنظر لإثم الكذب نفسه، لا لما ترتب عليه وتولد منه، قال -أعني السخاوي: ولا يستشكل بقبولها ممن لم يمكنه التدارك برد أو محالة، فالأموال الضائعة لها مرد وهو بيت المال والاعراض قد انقطع تجدد الإثم بسببها فافترقا، وأيضًا فعدم قبول توبة الظالم ربما يكون باعثًا له على الاسترسال والتمادي في غيه فيزداد الضرر به بخلاف الراوي فإنه لو اتفق استرساله فاسمه بالكذب مانع من قبول متجدداته، وأيضًا فقبول توبته قد يشتهر عند من حمل عنه كذبه فيبعثه على التمسك بما رواه عنه، بل قال الذهبي: من عرف بالكذب على الرسول لا يحصل لنا ثقة بقوله إني تبت، يعني كما قيل بمثله في المعترف بالوضع، وكما اتفق لزياد بن ميمون أنه تاب بحضرة ابن مهدي والطيالسي، وقال لهما: أرأيتما رجلا يذنب فيتوب، أليس يتوب الله عليه؟ قالا: نعم، ثم بلغهما أنه نقل عمن اعترف لهما بكذبه في سماعه منه فأتياه، فقال لهما أيضًا: أتوب، ثم بلغهما أيضًا التحديث عنه فتركاه، أخرجه مسلم في مقدمة صحيحه، انتهى.
وقال شيخ الإسلام زكريا: وقد كنت ملت لما قاله النووي، ثم ظهر لي أن الأوجه ما قاله الأئمة لما مر، يعني من الفرق بين الرواية والشهادة، وهو أن الحديث حجة لجميع المكلفين وفي جميع الأعصار، فكان حكمه أغلظ؛ لأن متعلقها عام مبالغة في الزجر عن الرواية له بلا إتقان وعن الكذب فيه عملا بقوله صلى الله عليه وسلم: "إن كذبًا علي ليس ككذب على أحد" قال: ويؤيده قول أئمتنا أن الزاني إذا تاب لا يعود محصنًا ولا يحد قاذفه. وأما إجماعهم على صحة رواية من كان كافرًا فأسلم، فلنص القرآن على غفران ما سلف منه.
"ومنها: أنه يحرم نداؤه من وراء الحجرات" أي: من خارج حجرات، نسائه، "قال الله