كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 7)
تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} إذ العقل يقتضي حسن الأدب ومراعاة الحشمة، {وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ} ، أي: لكان الصبر خيرًا لهم، أي: لكان الصبر خيرًا من الاستعجال لما فيه من حفظ الأدب وتعظيم رسول الله صلى الله عليه وسلم الموجبين للثناء والثواب.
ومنها أنه يحرم الجهر له بالقول، قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ} وقال ابن عباس لما نزل قوله تعالى: {لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ} .
__________
تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ} ، بأن أتوها حجرة حجرة، فنادوه أو تفرقوا عليها متطلبين له، لأنهم لم يعلموه بأيها {أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} الآية، محلك الرفيع، وما يناسبه من التعظيم، "إذ العقل يقتضي حسن الأدب ومراعاة الحشمة" عطف سبب على مسبب، " {وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ} ، أي: لكان الصبر خيرا من الاستعجال لما فيه من حفظ الأدب، وتعظيم الرسول صلى الله عليه وسلم الموجبين للثناء والثواب" وهذا نزل في وفد بني تميم، وسبقت قصتهم في المقصد الأول، وفيه تسلية له صلى الله عليه وسلم، وتلميح بالصفح عنهم، خصوصًا بقوله: {وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [الحجرات: 5] الآية.
"ومنها: أنه يحرم الجهر له بالقول، قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ} إذا نطقتم "فوق صوت النبي" إذا نطق، "ولا تجهروا له بالقول" إذا ناجيتموه {كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ} ، بل دون ذلك إجلالا له، {أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ} الآية" أي: خشية ذلك بالرفع والجهر المذكورين.
روى البخاري عن ابن أبي مليكة، قال: كاد الخيران أن يهلكا أبو بكر وعمر لما قدم وفد بني تميم، قال أبو بكر: أمر القعقاع بن معبد، وقال عمر: أمر الأقرع بن حابس، فقال أبو بكر لعمر: إنما أردت خلافي، فقال عمر: ما أردت خلافك، فارتفعت أصواتهما عند النبي صلى الله عليه وسلم، فنزلت: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ} [الحجرات: 2] الآية، إلى قوله: {عَظِيمٌ} [الحجرات: 3] الآية.
قال ابن أبي مليكة، عن ابن الزبير: فكان عمر بعد إذا حدث النبي صلى الله عليه وسلم، حدثه كأخي السرار، لم يسمعه حتى يستفهمه، ولم يذكر ذلك عن أبيه، يعني أبا بكر.
"وقال ابن عباس: لما نزل قوله تعالى: {لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ} الآية، "كان أبو بكر