كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 7)
فلما كان يوم اليمامة في حرب مسيلمة. رأى ثابت بعض الانكشاف وانهزمت طائفة منهم فقاتل حتى قتل.
ومنها أنه معصوم من الذنوب كبيرها وصغيرها، وعمدها وسهوها.
__________
"فلما كان يوم اليمامة في حرب مسيلمة" بكسر اللام الكذاب، "رأى ثابت" من بعض المسلمين "بعض الانكشاف، وانهزمت طائفة منهم، فقاتل حتى قتل" وظهر بذلك مصداق خبره صلى الله عليه وسلم، وروى ابن أبي حاتم، قال أنس: فكنا نراه يمشي بين أظهرنا، ونحن نعلم أنه من أهل الجنة، فلما كان يوم اليمامة، كان في بعضنا بعض الانكشاف، فأقبل، وقد تكفن وتحنط، فقاتل حتى قتل.
وأخرج البخاري عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم افتقد ثابت بن قيس، فقال رجل: أنا أعلم لك علمه، فأتاه، فوجده جالسًا في بيته منكسًا في رأسه، فقال: ما شأنك؟ فقال: شر كان يرفع صوته فوق صوت النبي صلى الله عليه وسلم، فقد حبط عمله، وهو من أهل النار، فأتى الرجل النبي، فقال: إنه قال كذا وكذا، فرجع المرة الآخرة ببشارة عظيمة، فقال: اذهب إليه، فقل له: "إنك لست من أهل النار، ولكن من أهل الجنة"، وأخرجه مسلم من وجه آخر، عن أنس: سأل النبي صلى الله عليه وسلم سعد بن معاذ: "ما شأن ثابت اشتكى"؟ فقال: إنه لجاري، وما علمت له شكوى، الحديث.
وروى ابن المنذر من طريق آخر عن أنس، فقال سعد بن عبادة: هو جاري، الحديث.
قال الحافظ: وهذا أشبه بالصواب لأن ابن عبادة من قبيلة ثابت، فهو أشبه أن يكون جاره من ابن معاذ لأنه من قبيلة أخرى.
وقد استشكل بعض الحفاظ رواي مسلم بأن نزول الآي في سنة تسع، وموت ابن معاذ في سنة خمس، ويمكن الجمع؛ بأن الذي نزل في قصة ثابت مجرد رفع الصوت، والذي نزل في قصة الأقرع أول الصورة، وهو {لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} الآية، وقد نزل قوله: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا} الآية، في قصة عبد الله بن أبي بن سلول قبل أن يسلم عبد الله كما في الصحيح، وإسلامه كان بعد بدر، وللطبري وابن مردويه، عن ثابت: لما نزلت هذه الآية، قعد ثابت يبكي، فمر به عاصم بن عدي، فقال: ما يبكيك؟ قال: أتخوف أن تكون نزلت في فقال صلى الله عليه وسلم: "أما ترضى أن تعيش حميدًا" الحديث، وهذا لا يغاير أن يكون الرسول إليه من النبي صلى الله عليه وسلم سعد بن معاذ، انتهى، ولم يظهر لي جمعه المذكور مع ما في البخاري، كما مر أنها نزلت بسبب اختلاف العمرين فيمن يؤمره من القعقاع، أو الأقرع، وهما من وفد تميم، وقدومهم سنة تسع.
"ومنها: أنه معصوم من الذنوب" بعد النبوة وقبلها، "كبيرها وصغيرها، وعمدها وسهوها"