كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 7)

وكذلك الأنبياء.
ومنها أنه لا يجوز عليه الجنون لأنه نقص، ولا الإغماء الطويل الزمن، فيما ذكره الشيخ أبو حامد في التعليق، وجزم به البلقيني في حواشي الروضة، وكذلك الأنبياء.
ونبه السبكي على أن إغماءهم يخالف إغماء غيرهم، وإنما هو ناشئ عن غلبة الأوجاع للحواس الظاهرة دون القلب، لأنه قد ورد أنه إنما تنام أعينهم دون قلوبهم، فإذا حفظت قلوبهم وعصمت من النوم الذي هو أخف من الإغماء، فمن الإغماء.
__________
على الأصح في ظاهره وباطنه، سره وجهره، جده ومزحه، رضاه وغضبه، كيف، وقد أجمع الصحب على اتباعه والتأسي به في كل ما يفعله، "وكذلك الأنبياء".
قال السبكي: أجمعت الأمة على عصمة الأنبياء فيما يتعلق بالتبليغ وغيره من الكبائر، وصغائر الخسة، والمداومة على الصغائر، ومن صغائر لا تحط من رتبتهم، خلاف ذهب المعتزلة وكثير من غيرهم إلى جوازها، والمختار المنع لأنا أمرنا بالاقتداء بهم فيما يصدر عنهم، فكيف يقع منهم ما لا ينبغي، ومن جوزه، لم يجوزه، بنص ولا دليل، انتهى، أي: وإنما تمسكوا بظواهر إن التزموها أفضت بهم إلى خرق الإجماع، وما لا يقول به مسلم؛ كما بسطه عياض.
"ومنها: أنه لا يجوز عليه الجنون" ولو قصر "لأنه نقص" وهو لا يجوز على الأنبياء لتأديته إلى النفرة عنهم، وعدم الانقياد إليهم، "ولا الإغماء الطويل الزمن فيما ذكره الشيخ أبو حامد" الغزالي "في التعليق، وجزم به البلقيني في حواشي الروضة".
أما القصير، كلحظة أو لحظتين، فيجوز، صرح به الدارمي، والقاضي، وارتضاه الأسنوي، "وكذلك الأنبياء" وإن لم يكونوا رسلا، "ونبه السبكي على أن إغماءهم يخالف إغماء غيرهم، وإنما هو ناشئ عن غلبة الأوجاع" عطف علة على معلول؛ كأنه قيل: لغلبة الأوجاع "للحواس الظاهرة دون القلب" بخلاف إغماء غيرهم، فيؤثر حتى في القلب، بحيث يصير المغمى عليه لا شعور له، وهل الإغماء سهو يلحق الإنسان مع فتور الأعضاء، لعلة أو امتلاء بطون الدماغ من بلغم بارد غليظ، أو هو الغشي، وهو تعطيل القوى المحركة، والأوردة الحساسة لضعف القلب، بسبب وجع شديد، أو برد أو جوع مفرط أقوال، وإنما خالف إغماء غيرهم؛ "لأنه قد ورد" في الصحيح؛ "أنه إنما تنام أعينهم دون قلوبهم، فإذا حفظت قلوبهم وعصمت من النوم الذي هو أخف من الإغماء" لسرعة زواله، غايته أن يمنع الإدراك والمعرفة، "فمن الإغماء

الصفحة 328