كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 7)

بطريق الأولى.
قال السبكي: ولا يجوز عليهم العمى، لأنه نقص، ولم يعم نبي قط. وأما ما ذكر عن شعيب أنه كان ضريرًا فلم يثبت، وأما يعقوب فحصلت له غشاوة وزالت، انتهى.
وقال الرازي: في قوله تعالى: {وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ} لما قاله: {يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ} غلبه البكاء، وعند غلبة البكاء يكثر الماء في العين، فتصير العين كأنها ابيضت من بياض ذلك الماء، وقوله: {وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ} كأنه من غلبة البكاء، والدليل على صحة هذا القول: أن تأثير الحزن في غلبة البكاء، لا في حصول العمى، فلما حملنا الابيضاض على غلبة البكاء كان هذا التعليل حسنًا، ولو حملناه على العمى لم يحسن هذا التعليل، فكان ما ذكرناه أولى.
__________
بطريق الأولى" لاستيلائه على الحواس الظاهرة والباطنة استيلاء تامًا، بحيث لا يزول إلا بعلاج، وربما دام، فلا يفيد علاجه.
"قال السبكي: ولا يجوز عليهم العمى لأنه نقص، ولم يعم نبي قط، وأما ما ذكر عن شعيب؛ أنه كان ضريرًا، فلم يثبت" ويفرض ثبوته وإنه حقيقي، فلا يضر، لأنه طارئ بعد تحقق النبوة بالآيات، فلا يغير الاعتقاد فيهم، والكلام في المقارن لابتداء الأنباء، لأنه ينفر، فلا تطمئن النفس بما جاءوا به، "وأما يعقوب، فحصلت له غشاوة، وزالت، انتهى".
وقال القاضي عياض: الأنبياء منزهون عن النقائص في الخلق، والخلق سالمون من العاهات والمعائب، ولا التفات لما يقع في التاريخ من وقوع بعض العاهات في بعضهم بل نزههم الله من كل عيب، وكل ما ينقص العيون، أو ينفر القلوب.
"وقال الرازي" الإمام فخر الدين "في" تفسير "قوله تعالى: {وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ} الآية، لما قال: {يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ} غلبه بالبكاء، وعند غلبة البكاء يكثر الماء في العين، فتصير العين؛ كأنها ابيضت من بياض ذلك الماء" أي: ولم يحصل له عمى، ولا نقص إبصار، "وقوله: {وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ} الآية، كأنه من غلبة البكاء، والدليل على صحة هذا القول أن تأثير الحزن في غلبة البكاء، لا في حصول العمى، فلما حملنا الابيضاض على غلبة البكاء كان هذا التعليل حسنًا، ولو حملناه على العمى لم يحسن هذا التعليل، فكان ما ذكرناه أولى".

الصفحة 329