كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 7)

الاستتابة واجبة أم لا؟
فمذهب المالكية: يقتل حدًا لا ردة: ولا تقبل توبته ولا عذره إن ادعى سهوًا أو غلطًا، وعبارة شيخهم العلامة خليل في مختصره، وإن سب نبيًا أو ملكًا، وإن عرض أو لعنه، أو عابه أو قذفه، أو استخف بحقه، أو غير صفته، أو الحق به نقصًا وإن في دينه
__________
الاستتابة واجبة، أم لا؟ فمذهب المالكية يقتل حدًا لا ردة" بمعنى أنه يتحتم قتله، ثم تارة يكون مرتدًا، وتارة لا، "ولا تقبل توبته" في إسقاط الحد منه، كتوبة الزاني والسارق بعد بلوغ الإمام، لا تفيدهما في عدم الحد، وليس المعنى أنه لا يقبل رجوعه للإسلام، إذ لا قائل به، "ولا عذره إن ادعى" وقوع ذلك منه "سهوًا أو غلطًا، وعبارة شيخهم العلامة خليل" بن إسحاق بن موسى الجندي المجموع على فضله، وديانته، وتحقيقه، ثاقب الذهن، أصيل البحث، الفاضل في المذهب، المشارك في الحديث، والعربية، والأصول، والفرائض، تخرج به جماعة فقهاء فضلاء، وجمع بين العمل، والعلم، والإقبال على نشره مع الزهد والانقباض عن أهل الدنيا، وحج وجاور بمكة.
قال ابن فرحون: اجتمعت به في القاهرة، وحضرت مجلسه يقرأ في الفقه والحديث، والعربية، وله تصانيف مفيدة، كمختصره الذي قصد فيه بيان المشهور، مجردًا عن الخلاف مع الإيجاز البليغ، مات سنة ست وسبعين وسبعمائة "وإن سب" مكلف "نبيًا أو ملكًا" مجمعًا على نبوته وعلى ملكيته بدليل ذكره، بعد أن يشدد عليه الأدب في سب من لم يجمع على نبوته، أي: أو ملكيته، كالخضر، وخالد بن سنان، وهاروت وماروت، فلا يقبل سابهما على المذهب خلافًا للقرافي، ثم المراد إجماع المسلمين، فلا عبرة بخلاف أهل الكتاب في بعضهم كسليمان، فيقتل سابه، "وإن عرض" بالسب بلا تصريح، "أو لعنه" بصيغة الفعل أو غيرها، "أو عابه" أي: نسبه للعيب، وهو خلاف المستحسن عقلا، أو شرعًا، أو عرفًا في خَلق أو خُلق أو دين، وهو أعم من السب، فإن من قال: فلان أعلم منه، فقد عابه ولم يسبه، "أو قذفه" بنسبته للزنا أو نفيه عن أبيه، "أو استخف بحقه" كلا أبالي بنهيه عن كذا، "أو غير صفته" كأسود، أو قصير، أو جبريل ينزل في صفة عبد أسود على النبي صلى الله عليه وسلم، "أو ألحق به نقصًا".
قال العلامة البساطي: ليست بجيدة، أي: لأن النقص لا يلحقه بإلحاقه، والأولى بدلها، أو ذكر ما يدل على النقص في بدن أو دين، انتهى، كعمى، وعرج أو حكم بالهوى، وأجابوا عمن قال: إن كان ابن عمتك. بأن تركه، لأن الحق له في حياته، وليس لنا بعده تركه، "وإن في دينه" كذا في كثير من نسخ المختصر، وهو الذي عند شارحه بهرام تلميذه، وتوقف فيها محشيه

الصفحة 331