كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 7)
أو خصلته أو غض من مرتبته أو وفور علمه أو زهده أو أضاف له ما لا يجوز عليه، أو نسب إليه ما لا يليق بمنصبه على طريق الذم، أو قيل له: بحق رسول الله، فلعن وقال أردت العقرب قتل -ولم يستتب- حدًا، إلا أن يسلم الكافر، وإن ظهر أنه لم يرد ذمه لجهل أو سكر أو تهور.
__________
العلامة محمد بن غازي، فذكر أن أكثر النسخ وإن في بدنه وفي بعضها، وإن في دينه؛ وتأمل ما يليق به الإغياء في كلامه، انتهى، "أو خصلته" طبيعته التي جبل عليها، كالكرم، "أو غض"، أي: نقص "من مرتبته، أو" غض من "وفور علمه، أو زهده، أو أضاف" أي: نسب "له ما لا يجوز عليه" كعدم التبليغ، "أو نسب إليه ما لا يليق بمنصبه" كنفي زهده؛ وأنه لم يكن حقيقيًا، ولو قدر على الطيبات أكلها، أو قال: ليس بمكي أو بحجازي؛ لأنه وصفه بغير صفته المعلومة نفي له وتكذيب، ومقصوده تعداد الألفاظ الموجبة للقتل، وقدم نظير ذلك في الإقرار والطلاق، فلا يعترض عليه بأن بعضها مكرر، وبعضها يستغنى عنه بذكر غيره "على طريق الذم" عائد لقوله: أو غض من مرتبته، ولقوله: أو أضاف له، وقوله: أو نسب ... إلخ، لكن مفهومه لا يعتمد، إذ هو لا يعتبره، فالمعتمد المبالغة بعده، "أو قيل له: بحق رسول الله" تفعل أو تقول كذا، "فلعن، وقال: أردت العقرب" لأن الله تعالى أرسلها إلى من تلدغه وساقها؛ كما في قوله تعالى: {وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ} الآية، وهذا حقيقة الإرسال، وإنكاره مابرة، لكنه لا يقبل من قائله، لأن رسول الله إنما يراد به الأنبياء، ولا يخطر ببال أحد غيره، ولذا قال في الشفاء عن حبيب بن الربيع؛ لأن ادعاءه التأويل في لفظ صراح لا يقبل، وهو غير معزر لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا موقر له، فوجب إباحة دمه، انتهى.
"قتل" المسلم الكافر "ولم يستتب" أي: لا يطلب منه توبة، بل ولا يقبل منه من غير طلب، ولو جاء تائبًا قبل الاطلاع عليه على ظاهره لازدرائه، فهو حق آدمي، مبناه المشاحة، بخلاف الزنديق كما قدمه "حدًا" إن تاب، أو أنكر ما شهد به عليه, ويغسل ويصلى عليه، ويدفن بمقابر المسلمين، وإلا قتل كفرًا بلا استتابة، ويدفن بمقابر الكفار بدون غسل وصلاة، "إلا أن يسلم الكافر" فلا يقتل لأن الإسلام يجب ما قبله، والفرق بينه وبين المسلم، أنه زنديق لا تعرف توبته، والكافر كان على كفره، فاعتبر إسلامه، ولم يجعل سبه من جملة كفره، لأنا لم نعطه العهد على ذلك، ولا على قتل مسلم أو أخذ ماله، فإن قتل قتلناه، وإن كان يستحله في دينه، وبالغ على قتل الساب، وإن كان كافرًا بقوله: "وإن ظهر أنه لم يرد" الساب "ذمه" أي: المذكور من نبي أو ملك، "لجهل، أو سكر، أو تهور" في الكلام، وهو كثرته بلا ضبط، إذ لا يعذر أحد في الكفر بذلك، وخرج بالمكلف المجنون وصغير لم يميز، فلا يقتلان بالسب.