كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 7)

وهذا بخلاف جانب الرسول.
فالأذى في حق الله تعالى وحق رسوله كفر بشهادة هذه الآية، لأن العذاب المهين إنما يكون للكفار، وكذلك العذاب الأليم.
وقال تعالى: {قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ، لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} [التوبة: 65] ، قال القاضي عياض: قال أهل التفسير: كفرتم بقولكم في رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأما السنة: فروى أبو داود والترمذي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من لنا بابن الأشرف"، وفي رواية أخرى "من لكعب بن الأشرف"، أي: من ينتدب لقتله.....
__________
"وهذا بخلاف جانب الرسول" فتارة يكون حقيقيًا، كأذاه بما أصابه من كسر رباعيته، وشج وجهه؛ كما قاله ابن عباس وتارة مجاز أيضًا، كأذاه بارتكاب ما يكرهه "فالأذى في حق الله تعالى وحق رسوله كفر بشهادة هذه الآية لأن العذاب المهين إنما يكون للكفار" والمسلمون، وإن عذبوا بالنار، لكنه بلا إهانة، فلا تسود وجوههم، ولا تزرق أعينهم، "وكذلك العذاب الأليم" في آية: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [التوبة: 61] الآية، أي: مؤلم، وفيه مجاز عقلي.
"وقال تعالى" في المنافقين الذين قالوا، وهو ذاهب إلى تبوك: انظروا إلى هذا الرجل يريد فتح الشام، هيهات، هيهات: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ} استفهام توبيخ على استهزائهم بمن لا يصح الاستهزاء به، وإلزامًا للحجة عليهم، {لا تَعْتَذِرُوا} باعتذاراتكم فإنها معلومة الكذب، ولا يعبأ باعتذار الكاذب، {قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} الآية أي: ظهر كفركم بعد إظهار الإيمان.
"قال القاضي عياض: قال أهل التفسير كفرتم بقولكم في رسول الله صلى الله عليه وسلم" هو أذن، وفي البيضاوي بإيذاء الرسول والطعن فيه.
"وأما السنة" فكثيرة، منها ما رواه الدارقطني والطبراني، عن علي، رفعه: "من سب نبيًا فاقتلوه، ومن سب أصحابي فاضربوه"، وسنده ضعيف، لكن اعتضد بالإجماع، "فروي" جواب، إما بتقدير فما روى أو جوابها محذوف، أي: فكثيرة، كما قدرت منها ما روى أبو داود والترمذي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: "من" يتكفل "لنا بابن الأشرف" أي: بقتله.
"وفي رواية أخرى" عند ابن عائذ عن عروة: "من لكعب بن الأشرف"، بفتح الهمزة وسكون المعجمة، وفتح الراء وبالفاء اليهودي حلفًا حالف بني النضير، "أي: من ينتدب لقتله"،

الصفحة 334