كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 7)
"فقد استعلن بعداوتنا وهجائنا" وفي رواية: "فإنه يؤذي الله ورسوله".
قال القاضي عياض: ووجه إليه من قتله غيلة دون دعوة، بخلاف غيره من المشركين، وعلل بأذاه له، فدل على أن قتله إياه كان لغير الإشراك بل كان للأذى.
وفي حديث مصعب بن سعد عند أبي داود: لما كان يوم الفتح أمن رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس، إلا أربعة فذكرهم ثم قال: وأما ابن أبي سرح فاختبأ عند عثمان بن عفان.
__________
أي: يتوجه له، "فقد استعلن" الفاء، تعليلية، والسين للتأكيد، أي: أعلن "بعداوتنا" أو للطلب والباء زائدة، أي: طلب إظهار عداوتنا حتى من غيره، "وهجائنا" عطف سبب عن مسبب.
"وفي رواية" في الصحيح عن جابر: "من لكعب بن الأشرف، فإنه يؤذي الله ورسوله" لأنه أعلن سب الرسول وهجاءه، ورثى أهل القليب، وذهب إلى المشركين يحرضهم عليه.
"قال القاضي عياض: ووجه إليه" أي: أرسل له، وأصله الإرسال لجهته "من قتله" وهو محمد بن مسلمة الأنصاري في أربعة، وتقدمت القصة في المغازي، "غيلة" بكسر المعجمة، وسكون التحتية، أي: خفية من غير شعور أحد، "دون دعوة" للإسلام، "بخلاف غيره من المشركين" مطلق الكفرة، فإنما يقتله بعد الدعوة والإنذار، "وعلل" صلى الله عليه وسلم قتله "بأذاه له فدل على أن قتله إياه كان لغير الإشراك" مطلق الكفر؛ لأنه يهودي، وورد الإشراك بهذا المعنى أيضًا، "بل كان للأذى" لله ورسوله، فدلت قصته على أن من سب النبي صلى الله عليه وسلم وآذاه من الكفار يقتل.
"وفي حديث مصعب بن سعد" بن أبي وقاص الزهري، المدني، التابعي، ثقة، روى له الجميع، مات سنة ثلاث ومائة، "عند أبي داود" عن مصعب، عن أبيه، لا أنه مرسل، كما أوهمه المصنف.
قال سعد: "لما كان يوم الفتح أمن رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إلا أربعة فذكرهم" مفصلين، فقال عكرمة، وابن خطل، ومقيس، وابن أبي سرح، وفي رواية الحويرث بدل عكرمة، واسم ابن خطل عبد العزى، فلما أسلم سمي عبد الله، ومن قال اسمه هلال، التبس عليه بأخ له اسمه هلال؛ كما تقدم بسطه في فتح مكة؛ وأن جلة من هدر دمه تسع رجال وست نسوة، "ثم قال: وأما ابن أبي سرح" عبد الله بن سعد، "فاختبأ عند عثمان بن عفان" وكان أخاه من