كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 7)
فلما دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إلى البيعة جاء به حتى أوقفه على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا نبي الله بايع عبد الله فرفع رأسه فنظر إليه ثلاثًا، كل ذلك وهو يأبى، فبايعه بعد الثلاث، ثم أقبل صلى الله عليه وسلم على أصحابه فقال: "أما كان فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا حين كففت يدي عن بيعته فيقتله"، قالوا: ما ندري يا رسول الله ما في نفسك، ألا أومأت إلينا؟ قال: "إنه لا ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين".
وفيه: أنه أمر بقتل عبد الله بن خطل، لأنه كان يقول الشعر يهجو به النبي صلى الله عليه وسلم ويأمر جاريتيه أن تغنيا به.
__________
الرضاعة؛ كما في ابن إسحاق، "فلما دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إلى البيعة، جاء به" عثمان "حتى أوقفه" بالألف لغة قليلة، وأنكرها الأصمعي، وقال الجوهري: إنها رديئة، والكثير وقفه "على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال" عثمان: "يا نبي الله! بايع عبد الله، فرفع رأسه، فنظر إليه" ملا، أي: طويلًا "ثلاثًا كل" بالرفع "ذلك، وهو يأبى" أن يبايعه، "فبايعه بعد الثلاث، ثم" لما انصرف به عثمان كما في ابن إسحاق، "أقبل صلى الله عليه وسلم على أصحابه، فقال" "أما" فهمزة الاستفهام مقدرة، "كان فيكم رجل رشيد"، نبيه، يفهم مرادي، "يقوم إلى هذا حين كففت يدي عن بيعته فيقتله" فالاستفهام للوم على عدم قتله، وعند ابن إسحاق: "لقد صمت ليقوم إليه بعضكم فيقتله"، "قالوا: ما ندري يا رسول الله ما في نفسك ألا" بالفتح والتخفيف لمجرد التنبيه، نحو: {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ} الآية، "أومأت" أشرت "إلينا" بحاجب أو يد، أو غيرهما، فقال: "إنه لا ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين" وهي الإيماء إلى مباح من نحو قتل أو ضرب، على خلاف ما يظهر، سميت بذلك لشبهها بالخيانة لإخفائها، كما لو أومأ لقتله حين طلب عثمان مبايعته، فإنه خلاف الظاهر من سكوته، وتجوز لغيره إلا في محظور، وعليه قوله تعالى: {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ} الآية، ففيه ذم النظر إلى ما لا يجوز؛ كما فسره به ابن عباس ومجاهد وغيرهما.
وفسره السدي والضحاك بالرمز بالعين، وقد كان عبد الله بعد أن بايعه ممن حسن إسلامه، ولم يظهر منه شيء ينكر عليه، وله المواقف المحمودة في الفتوح، وولاه عمر صعيد مصر، ثم عثمان مصر كلها، واعتزل الفتنة بعده، "وفيه" أي حديث مصعب "أنه أمر بقتل عبد الله بن خطل" بفتح الخاء المعجمة، والطاء المهملة "لأنه كان يقول الشعر، يهجو به النبي صلى الله عليه وسلم ويأمر جاريتيه أن تغنيا به" وفي الصحيح أنه عليه السلام جاءه رجل، فقال: ابن خطل متعلق بأستار الكعبة، فقال: "اقتلوه"، زاد ابن حبان: فقتل.
وروى عمر بن شبة في كتاب مكة عن السائب بن يزيد، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم