كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 7)

على أن من سب النبي صلى الله عليه وسلم يقتل، وممن قال ذلك: مالك بن أنس والليث وأحمد وإسحاق، وهو مذهب الشافعي، وقال الخطابي: لا أعلم أحدًا من المسلمين اختلف في وجوب قتله إذا كان مسلمًا. وقال محمد بن سحنون: أجمع العلماء على أن شاتم النبي صلى الله عليه وسلم المنقص له كافر، والوعيد جار عليه بعذاب الله وحكمه عند الأمة القتل، ومن شك في كفره وعذابه كفر، انتهى.
ومذهب الشافعي: أن ذلك ردة، تخرج من الإسلام إلى الكفر، فهو مرتد كافر قطعًا لا نزاع في ذلك عند الجمهور من أمتنا، والمرتد يستتاب، فإن تاب
__________
لا يكون أهل علم، "على أن من سب النبي صلى الله عليه وسلم يقتل، وممن قال ذلك مالك" بن أنس، "والليث" بن سعد المصري، الإمام، المجتهد، المشهور، "وأحمد" بن حنبل "وإسحاق" بن راهويه، "وهو مذهب الشافعي" المشهور عنه، وبعد هذا الإجماع يأتي الخلاف في تحتم قتله واستتابته وقبولها، وهذا لم يفهمه من اعترض حكاية الإجماع بمذهب الشافعي.
"وقال الخطابي" حمد، بسكون الميم، ابن محمد بن إبراهيم بن الخطاب، يقال إنه من نسل زيد بن الخطاب أخي عمر: "لا أعلم أحدًا من المسلمين اختلف في وجوب قتله إذا كان مسلمًا" ولم يتب، وإنما الخلاف في الكافر.
"وقال محمد بن سحنون" الإمام، ابن الإمام، الجامع لخلال فلما اجتمعت في غيره من الفقه البارع، والعلم بالأثر، والجدل، والحديث، والذب عن مذهب أهل الحجاز، كريمًا في معاشرته، نفاعًا، مطاعًا، جوادًا بماله وجاهه، وجيها عند الملوك والعامة، جيد النظر في الملمات ألف نحو مائتي كتاب في فنون العلم، تفقه بأبيه، وسمع من جماعة غيره بالمغرب والمشرق، توفي سنة ست وخمسين ومائتين، وله أربع وخمسون، أو ست وخمسون سنة، ودفن بالقيروان.
"أجمع العلماء على أن شاتم النبي صلى الله عليه وسلم المنقص له" لو عطفه كان أحسن "كافر مرتد، والوعيد" في القرآن والسنة، "جار عليه" لشموله له "بعذاب الله" كقوله: {لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} الآية، "وحكمه عند الأمة" أمة الإجابة كلهم "القتل" إلا أن يتوب، فاختلفوا، "ومن شك في كفره وعذابه كفر" لتكذيبه لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} الآية، "انتهى".
"ومذهب الشافعي أن ذلك ردة تخرج من الإسلام إلى الكفر فهو مرتد كافر قطعًا لا نزاع في ذلك عند الجمهور من أئمتنا" بل جميعهم وجميع غيرهم، إنما النزاع في قتله إذا تاب، "والمرتد يستتاب، فإن تاب" قبلت توبته، ولم يجز قتله عند الشافعية، وإن تكررت ردته، لكن

الصفحة 338