كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 7)
وإلا قتل.
وفي الاستتابة قولان: أصحهما وجوبها، لأنه كان محترمًا بالإسلام، وإنما عرضت له شبهة، فينبغي إزالتها، وقيل: تستحب لأنه غير مضمون الدم، فإن قلنا بالأول فتجب الاستتابة في الحال ولم يؤجل كغيره. وفي الصحيح: "من بدل دينه فاقتلوه". وفي قول: يمهل ثلاثة أيام، فإن لم يتب وأصر -رجلا كان أو امرأة- قتل، وإن أسلم صح الإسلام وترك لقوله تعالى: {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ} [التوبة: 5] الآية.
وعن ابن عباس: أيما مسلم سب الله أو سب أحدًا من الأنبياء فقد كذب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي ردة يستتاب منها، فإن تاب وإلا قتل، وأيما معاهد.
__________
يعزر لزيادة تهاونه، ويتحتم قتله عند المالكية وطائفة، "وإلا" يتب "قتل، وفي الاستتابة قولان، أصحهما وجوبهما؛ لأنه كان محرمًا بالإسلام، وإنما عرضت له شبهة" فأوقعته في الجناب الرفيع، "فينبغي" أي: يجب "إزالتها" بعد الإسلام على الأصح، وفي وجه يناظر أولا؛ لأن الحجة مقدمة على السيف.
"وقيل: تستحب" إزالتها "لأنه غير مضمون الدم" إذ لا يقتل قاتله حينئذ، "فإن قلنا بالأول، فتجب الاستتابة في الحال" أي: فورًا "ولم يؤجل" ثلاثة أيام "كغيره" من المرتدين.
"وفي الصحيح" للبخاري عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "من بدل دينه" أي: انتقل من الإسلام لغيره بقول أو فعل، وأصر "فاقتلوه" بعد الاستتابة وجوبًا وخص عمومه بدين الإسلام، فمن انتقل من كفر لآخر لم يقتل، "وفي قول يمهل" الساب "ثلاثة أيام، فإن لم يتب، وأصر" على الكفر، "رجلا كان أو امرأة قتل" الرجل بإجماع، والمرأة عند الأئمة الثلاثة لأن عموم من يشملها.
وقال أبو حنيفة: لا تقتل، لأن من الشرطية لا تعم المؤنث للنهي عن قتل النساء، فكما لا تقتل في الكفر الأصلي، لا تقتل في الطارئ، "وإن أسلم صح الإسلام وترك لقوله تعالى: {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ} "الآية" والذين قالوا بتحتم قتل الساب، وإن تاب خصوا منها المسلم، إذ سبه لأدلة أخرى.
"وعن ابن عباس: أيما مسلم سب الله، أو سب أحدًا من الأنبياء، فقد كذب رسول الله، وهي ردة يستتاب منها، فإن تاب وإلا قتل". وعجيب احتجاج المصنف بهذا، وابن عباس لم يرفعه، وهو مما يقال بالرأي وقول الصحابي ليس حجة عند الشافعية، "وأيما معاهد