كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 7)

سب الله أو سب أحدًا من الأنبياء فقد نقض العهد فاقتلوه.
وأجيب عما تقدم من أدلة المالكية:
فأما قوله: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} الآية، فليس فيه إلا كفر مؤذيه عليه السلام، وأما كونه يقتل فلا دلالة فيه أصلا، وأما ابن خطل فإنما قتل ولم يستتب للكفر والزيادة فيه بالأذى مع ما اجتمع فيه من موجات القتل، ولأنه اتخذ الأذى ديدنا، فلا يقاس عليه من فرط منه فرطة -وقلنا بكفره بها- وتاب ورجع إلى الإسلام، فالفرق واضح. لكن وكذلك قتل جاريته لأنهما جعلا ذلك ديدنا مع ما قام بهما من صفة الكفر.
__________
سب الله، أو سب أحدًا من الأنبياء، فقد نقض العهد، فاقتلوه" ظاهر قول ابن عباس الإطلاق، فهو مذهبه، فتنزيله على مذهب الشافعية أو غيرهم لا يليق.
"وأجيب عما تقدم من أدلة المالكية، فأما قوله: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} الآية، فليس فيه إلا كفر مؤذيه عليه السلام، أما كونه يقتل" حتمًا، "فلا دلالة فيه أصلًا" لكن قد بين عياض وجه الدلالة من الآية على القتل بأن من لعنته في الدنيا القتل، بدليل قوله: {مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا} الآية، وقال في أذى المؤمنين ما دون القتل من الضرب والنكال، فكان حكم مؤذي الله ونبيه أشد، وهو القتل.
"وأما ابن خطل فإنما قتل ولم يستتب للكفر والزيادة فيه بالأذى، مع ما اجتمع فيه من موجبات القتل" كقتل مولاه المسلم حين خالفه في شيء أمره به، "ولأنه اتخذ الأذى ديدنا" أي: عادة مستمرة، ولم ينطق بالشهادتين عند الأمر بقتله، "فلا يقال عليه من فرض منه فرطة، وقلنا بكفره بها، وتاب ورجع إلى الإسلام" عطف تفسير "فالفرق واضح لكن" فيه أن وجه الدلالة منه أنه كان أسلم، وبعثه النبي صلى الله عليه وسلم مصدقًا، ثم آذاه عليه السلام، فأمر بقتله، وإن تعلق بأستار الكعبة، ولم يأت في خبر أنه أمر باستتابته، مع أن استتابة المرتد واجبة، فدل على أن مؤذيه يقتل بلا استتابة، على أن شيخنا قال: هذا الفرق لا يتم فيمن تكررت منه الردة والعناد مرارًا كثيرة، "وكذلك قتل جاريتيه" أي: الأمر بقتلهما، والمقتول واحدة كما مر، "لأنهما جعلا ذلك ديدنًا مع ما قام بهما من صفة الكفر" لا يرد على مالك، لأنه قال: يقتل الكافر أيضًا إذا سبه، ما لم يسلم، وهما كانتا كافرتين، فقتلت الباقية عليه، وتركت المسلمة، فهو حجة لمالك لا عليه.

الصفحة 340