كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 7)

وقد روى البزار عن ابن عباس أن عقبة بن أبي معيط نادى: يا معشر قريش ما لي أقتل من بينكم صبرًا، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "بكفرك وافترائك على رسول الله". فذكر له سببين في تحتم قتله، وهذا في غاية الظهور.
وأما قول الخطابي وغيره: "لا أعلم أحدًا من المسلمين اختلف في وجوب قتله إذا كان مسلمًا" فمحمول على التقييد بعدم التوبة.
وأما سياق القاضي عياض لقصة الرجل الذي كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه بعث عليًا والزبير ليقتلاه، فليس يفيد غرضًا في هذا المقام لأن الظاهر أن هذا كذب، فيه إفساد وفتنة بين المؤمنين، لا سيما إن كان كافرًا، فيكون من محاربي الله ورسوله، مع السعي في الأرض بالفساد، فيكون متحتم القتل، وإلا فليس مطلق
__________
"وقد روى البزار عن ابن عباس: أن عقبة بن أبي معيط" أحد أسرى بدر، لما قدم ليقتل بمحل على ثلاثة أميال من الروحاء قرب المدينة، "نادى" رافعًا صوته: "يا معشر قريش" ذكرهم بيانًا لحجته في عدم الفرق بينه وبين غيره، أو ليعطف عليه المسلمون منهم، "ما لي أقتل من بينكم" استفهام إنكاري، أي: دون غيري منكم، ومثله يستعمل للاختصاص "صبرًا" أي: بلا حرب، ولا غفلة، وأصل معناه الحبس، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "بكفرك وافترائك" أي تعمدك الكذب "على رسول الله". فذكر له سببين في تحتم قتله، وهذا في غاية الظهور" وهو من جملة أدلة المالكية، إذ هم قائلون بقتل الكافر إذا سبه، ولذا ذكره في الشفاء دليلا.
"وأما قول الخطابي وغيره: "لا أعلم أحدًا من المسلمين اختلف في وجوب قتله إذا كان مسلمًا فمحمول على التقييد بعدم التوبة" لأنه الإجماع الإجماع.
"وأما سياق القاضي عياض لقصة الرجل الذي كذب على رسول الله" المتقدمة قريبًا، ولفظ عياض، ويروى أن رجلا كذب على النبي "صلى الله عليه وسلم وأنه بعث عليًا والزبير ليقتلاه" إن أدركاه، قال: "وما أراكما تدركانه"، فوجداه ميتًا من لدغة حية، "فليس يفيد غرضًا في هذا المقام" الذي هو تحتم قتل مؤذيه، وإن تاب إن كان مسلمًا "لأن الظاهر أن هذا كذب فيه إفساد وفتنة بين المؤمنين" هذا الاستظهار من عدم الاطلاع على الحديث، فإن لفظه جاء إلى ناس من الأنصار، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسلني إليكن وزوجني فلانة، "لا سيما إن كان كافرًا، فيكون من محاربي الله ورسوله، مع السعي في الأرض بالفساد، فيكون متحتم القتل" لذلك، وفيه: أن المحارب لا يتحتم قتله، كما بين في القرآن مع أن منشأه القصور، فإن الرجل صحابي، وهو جدجد الجندعي، ذكره صاحب الإصابة وغيره، "وإلا فليس مطلق

الصفحة 341