كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 7)
بالإسلام، فكل منهم مهدر الدم إلا من عصمه الله منهم بالإسلام. وإنما النافع له في مقام الاستدلال ذكر من طرأ عليه من المسلمين وصمة الارتداد بالسب على القول بكونه ردة، فرجع إلى الإسلام وتاب. وهذا هو محل النزاع وموضع الاستدلال لكل من المتنازعين.
أما ذكر كافرًا صلى بلغته دعوة النبي صلى الله عليه وسلم وامتنع من إجابته وحاربه بيده ولسانه فلا نزاع في إهدار دمه قطعًا، لا سيما وقد نقل عن هذه المرأة الكافرة أنها كانت تعيب الإسلام، وتؤذي النبي وتحرض عليه، فاجتمع فيها موجبات القتل إجماعًا.
فقد تبين مما ساقه القاضي عياض أن أمره عليه السلام بقتل سابه إنما نقل عن الكفرة.
__________
بالإسلام" بقوله: "أمرت أن أقاتل الناس" الحديث، "فكل منهم مهدر الدم، إلا من عصمه الله منهم بالإسلام" أو بإعطاء الجزية كما في القرآن، أو عهد، أو أمان؛ كما بين في السنة، فما هذا الحصر من المصنف، "وإنما النافع له في مقام الاستدلال، ذكر من طرأ عليه من المسلمين وصمة الارتداد بالسب على القول، بكونه ردة" فيه نظر، إذ هو ردة إجماعًا كما مر، "فرجع إلى الإسلام وتاب، وهذا هو محل النزاع، وموضع الاستدلال لكل من المتنازعين" وسبحان الله، المصنف قد ذكر ذلك قبل، فإنه ذكر قصة ابن أبي سرح، وهو قد كان مسلمًا أصليًا، وأحد كتاب الوحي، ورجع إلى الإسلام، وامتنع النبي صلى الله عليه وسلم من مبايعته ثلاث مرات، ولام أصحابه على عدم قتله حين امتنع من بيعته وإنما بايعه لأجل عثمان وهو صلى الله عليه وسلم ولي ذلك، فله العفو دون غيره بعده، لعدم إذنه في ذلك.
"أما ذكر كافرًا صلى بلغته دعوة النبي صلى الله عليه وسلم، وامتنع من إجابته، وحارب بيده ولسانه، فلا نزاع في إهدار دمه قطعًا، لا سيما، وقد نقل عن هذه المرأة الكافرة" التي هي عصماء بنت مروان، "أنها كانت تعيب الإسلام" بفتح، فكسر من عاب يستعمل لازمًا متعديًا أو بضم ففتح وشد التحتية من عيبه إذ نسبه إلى العيب أو أحدث فيها عيبًا، "وتؤذي النبي صلى الله عليه وسلم" عطف أعم على أخص؛ لأن عيب الإسلام ما يكون بذكر خلل في الدين، وإيذاء النبي يكون به وبغيره أو لازم على ملزوم، لأن عيب الإسلام يلزمه إيذاؤه، "وتحرض" تحث "عليه، فاجتمع فيها موجبات القتل إجماعًا" يعني: فلم يتعين أن قتلها للسب، وفيه أنه خلاف الظاهر من قول ابن عباس: هجت امرأة النبي ... الحديث، "فقد تبين مما ساقه القاضي عياض، أن أمره عليه السلام بقتل سابه إنما نقل عن" بمعنى في "الكفرة" يرد عليه ابن أبي سرح فقد امتنع من بيعته بعد