كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 7)
لأنه لم يرد إذنه في ذلك بخلافه هو صلى الله عليه وسلم فإن له ذلك.
فالجواب: لا بد لنا من نص على ذلك منه عليه السلام، كأن يقول من سبني مثلًا فاقتلوه، ولا تقبلوا له توبة ولا رجوعًا عن سبه، فإن نقل اتبعناه، ثم إنه من جهة النظر ينبغي إلحاق حقوق رسول الله صلى الله عليه وسلم بحقوق الله، فكما أن حقوق الله مبناها على المسامحة، وكذلك حقوقه صلى الله عليه وسلم، فإنه متخلق بأخلاق الله تعالى.
ومما عد من خصائصه أنه إذا قصده ظالم وجب على من حضره أن يبذل نفسه دونه.
__________
يرد إذنه في ذلك بخلافه هو صلى الله عليه وسلم فإن له ذلك"، لأن الحق له، ومن له حق، فله إسقاطه "
فالجواب: لا بد لنا من نص على ذلك منه عليه السلام، كأن يقول من سبني مثلا فاقتلوه، ولا تقبلوا له توبة ولا رجوعًا عن سبه، فإن نقل اتبعناه"، والجواب: أن ظاهر قوله: "من سب نبيًا فاقتلوه" عدم قبول توبته من ترك قتله لأنه حده، وإن قبلناها في إجراء أحكام الإسلام عليه من تغسيل، وتكفين، وصلاة، ودفن بمقابر المسلمين، كالقاتل والزاني المحصن ونحوهما، "ثم إنه من جهة النظر" العقلي "ينبغي إلحاق حقوق رسول الله صلى الله عليه وسلم بحقوق الله، فكما أن حقوق الله مبناها على المسامحة، وكذلك حقوقه صلى الله عليه وسلم، فإنه متخلق بأخلاق الله تعالى" التي تليق به، كما أشارت إليه عائشة، بقولها: كان خلقه القرآن لكن منع من هذا الدليل العقلي قيام الأدلة الشرعية على خلافه في هذه المسألة بعد وفاته صلى الله عليه وسلم، وقد روى النسائي عن أبي برزة الأسلمي، قال: أتيت أبا بكر وقد أغلظ الرجل، فرد عليه، قال: فقلت: يا خليفة رسول الله دعني أضرب عنقه بسبه إياك، فقال: اجس فليس ذلك لأحد إلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن ذلك أن عامل عمر بن عبد العزيز على الكوفة استشاره في قتل رجل سب عمر بن الخطاب فكتب إليه أنه لا يحل قتل امرئ مسلم سب أحد من الناس، إلا رجلا سب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمن سبه فقد حل دمه.
وقال أبو بكر الصديق: حد قذف الأنبياء ليس يشبه الحدود، رواه ابن سعد وابن عساكر، فهذه أدلة متظاهرة على قتل الساب، ولو تاب.
قال عياض: ويدل على قتله من جهة النظر والاعتبار أن من سبه صلى الله عليه وسلم أو تنقصه قد ظهرت علامة مرض قلبه، وبرهان على سوء طويته وكفره، ولهذا حكم له كثير من العلماء بالردة، وهي رواية الشاميين عن مالك.
ومما عد من خصائصه: أنه إذا قصده ظالم، وجب على من حضره، أن يبذل" بضم الذال "نفسه دونه" أي: يجود بها، وإن أدى إلى قتله بخلاف غيره، فلا يجب الدفع مع خوف