كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 7)

حكاه النووي في زيادات الروضة عن جماعات من الأصحاب.
ومن خصائصه عليه السلام أنه كان يخص من شاء بما شاء من الأحكام.
كجعله شهادة خزيمة بشهادة رجلين. روى أبو داود عن عمارة ابن خزيمة بن ثابت عن عمه وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم ابتاع من أعرابي فرسًا، فاستتبعه ليقبضه ثمن الفرس، فأسرع النبي صلى الله عليه وسلم المشي، وأبطأ الأعرابي، فطفق رجال يعترضون الأعرابي يساومونه بالفرس، ولا يشعرون أن.
__________
ذلك، كما قاله الرافعي والنووي؛ لأن من قصد غيره مسلمًا لا يكفر، وقاصده صلى الله عليه وسلم بذلك يكفر، "حكاه النووي في زيادات الروضة عن جماعات من الأصحاب" الشافعية؛ لقوله تعالى: النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم، وظاهره وإن كان له صلى الله عليه وسلم قدرة على الدفع والدافع عاجز، قال الحافظ: ولم أر وقوع ذلك في شيء من الأحاديث صريحًا، ويمكن أن يستأنس له؛ بأن طلحة وفاه بنفسه يوم أحد، وكان أبو طلحة الأنصاري يتقي بترسه دونه، ونحو ذلك من الأحاديث.
"ومن خصائصه عليه السلام؛ أنه كان يخص من شاء بما شاء من الأحكام" وغيرها، "كجعله شهادة خزيمة" ابن ثابت بن الفاكه بن ثعلبة الأنصاري، الخطمي، أبي عمارة المدني، من كبار الصحابة، شهد بدرًا، وقتل مع علي بصفين سنة سبع وثلاثين "بشهادة رجلين" ولذا لقب ذا الشهادتين.
"روى أبو داود" واب خزيمة، وشيخهما فيه الذهلي، باللام عن شعيب، عن ابن شهاب، عن "عمارة بن خزيمة بن ثابت" الأوسي أبي عبد الله، أو أبي محمد المدني، تابعي، ثقة، مات سنة خمس ومائة، وهو ابن خمس وسبعين، روى له الأربعة، "عن عمه" قيل: اسمه عمارة قال ابن منده "وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم ابتاع" أي: اشترى "من أعرابي" هو سواء بن الحارث صحابي "فرسًا" هو المرتجز، أو الظرب، أو النجيب، أقوال ذكرها المصنف في خيله في تعيين هذا الفرس المشترى من أفراسه صلى الله عليه وسلم، وزاد غيره القول بأنه الملاوح، ويرد على ذلك أنه ردها على الأعرابي، فماتت من الغد؛ كما في رواية الحارث وتأتي، فهي صريحة في أنها لم تكن من خيله المعينة، المسماة بالأسماء المعلومة، "فاستتبعه" أي تبعه فالسين زائدة والأولى كونها للطلب، أي: طلب المصطفى من الأعرابي أن يتتبعه "ليقبضه ثمن الفرس، فأسرع النبي صلى الله عليه وسلم المشي، وأبطأ الأعرابي" ومعه الفرس، "فطفق" بكسر الفاء وفتحها، أي: جعل "رجال يعترضون الأعرابي" أي: يعترضون له بالكلام معه، مأخوذ من اعترض على الأمير، أي مر عليه لينظر حاله، "يساومونه بالفرس" أي يطلبون بيعها منه، فالمفاعلة ليست مرادة، بل بمعنى السوم، والباء سببية، أو للمقابلة والعوض، أي يذكرون له ثمنًا في مقابلته، "ولا يشعرون أن

الصفحة 346