كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 7)
إلى استحلال الشهادة لمن عرف عندهم بالصدق على كل شيء ادعاه، وإنما وجه الحديث أنه صلى الله عليه وسلم حكم على الأعرابي بعلمه، وجرت شهادة خزيمة مجرى التوكيد لقوله: والاستظهار على خصمه، فصار في التقدير بشهادة اثنين في غيرها من القضايا، انتهى.
ومن ذلك ترخيصه في النياحة لأم عطية، روى مسلم عنها: "قالت: لما نزلت هذه الآية.
__________
عليهم، "إلى استحلال الشهادة لمن عرف عندهم بالصدق على كل شيء ادعاه" متعلق بالشهادة، وليس حمل الحديث على ذلك بصحيح، "وإنما وجه الحديث" أي: جهته التي ينبغي حمله عليها، "أنه صلى الله عليه وسلم حكم على الأعرابي بعلمه" لأنه من خصائصه.
"وجرت شهادة خزيمة مجرى التوكيد" التقوية "لقوله: والاستظهار على خصمه، فصار في التقدير بشهادة اثنين في غيرها من القضايا" لأن شهادته متى وقعت كانت كشهادة رجلين، فلا يطلب له ثان، "انتهى" كلام الخطابي، وفيه نظر، فإن الأحاديث ظاهرة، بل صريحة في تخصيصه بذلك دائمًا، إلا لمجرد الحكم بعلمه، كيف! وفي رواية الحارث، فلم يكن في الإسلام من تجوز شهادته بشهادة رجلين غير خزيمة، وفي رواية محمد بن أبي عمر العدني في مسنده، فأجاز النبي صلى الله عليه وسلم شهادته بشهادة رجلين حتى مات خزيمة، وروى أبو يعلى عن أنس، قال: افتخر الحيان الأوس والخزرج، فقالت الأوس: ومنا من جعل النبي صلى الله عليه وسلم شهادته بشهادة رجلين ... الحديث، فإنه لو كان للحكم بعلمه لم يكن فخرًا أصلا، والغاية بقوله: حتى مات خزيمة، صريحة في ذلك إذ هو قد عاش بعد النبي سبعًا وعشرين سنة، نعم لا حجة فيه للمبتدعة، لأنه خصوصية لخزيمة، خصه بها من له تخصيص من شاء بما شاء، "ومن ذلك ترخيصه في النياحة" رفع الصوت على الميت بالندب، وهو عد محاسنه كواكهفاء، واجبلاه، "لأم عطية" نسيبة، بضم النون، وفتح المهملة، مصغر، ويقال بفتح أولها، وكسر السين بنت الحارث الأنصارية المدنية، ثم سكنت البصرة.
وقيل: بنت كعب، وأنكره أبو عمر؛ لأن بنت كعب هي أم عمارة، روت أم عطية عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن عمر، وعنها أنس ومحمد وحفصة، ولدا سيرين وآخرون.
وفي مسلم عنها غزوة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع غزوات، كانت أخلفهم في رحالهم، وفي الصحيح أيضًا عن حفصة بنت سيرين: أن أم عطية قدما البصرة فنزلت قصر بني خلف.
"روى مسلم" في الجنائز من طريق حفصة، "عنها قالت: لما نزلت هذه الآية" {يَا أَيُّهَا