كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 7)

{يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا} ، {وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ} [الممتحنة: 12] ، قالت: كان منه النياحة، فقلت يا رسول الله إلا آل فلان فإنهم كانوا أسعدوني في الجاهلية، فلا بد لي من أن أسعدهم، فقال: "إلا آل فلان". قال النووي: هذا محمول على الترخيص لأم عطية في آل فلان خاصة، وللشارع أن يخص من العموم ما يشاء.
__________
النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا} [الممتحنة: 12] الآية، إلى قوله: {وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ} الآية، قالت" أم عطية: "كان منه" أي: من "النياحة" على الميت، وهي من كفر النعمة، لأن من ناح على الميت كفر نعمة أنه حي، "فقلت: يا رسول الله إلا آل فلان" لم يسم، "فإنهم كانوا أسعدوني، في الجاهلية" الإسعاد: قيام المرأة مع الأخرى في المناحة تراسلها، أي: تساعدها، وهو خاص بهذا المعنى، ولا يستعمل إلا في المساعدة عليها، "فلا بد لي من أن أسعدهم، فقال" رسول الله صلى الله عليه وسلم "إلا آل فلان" وأخرجه البخاري في التفسير عن حفصة بنت سيرين، عن أم عطية قالت: بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقرأ علينا: {أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا} ، ونهانا عن النياحة، فقبضت امرأة يدها، فقالت: أسعدتني فلانة، أريد أن أجزيها، فما قال لها النبي صلى الله عليه وسلم شيئًا فانطلقت، ورجعت فبايعها، وللنسائي قال: "اذهبي فاسعديها"، قالت: فذهبت فأسعدتها، ثم جئت فبايعته، وللترمذي، فأذن لها، ولأحمد قال: "اذهبي فكافئيهم".
قال الحافظ: التي قبضت يدها هي أم عطية، وفلانة لم أقف على اسمها انتهى. وكأنه صلى الله عليه وسلم سكت أولا ثم أذن.
"قال النووي: هذا محمول على الترخيص لأم عطية" خاصة، "في آل فلان خاصة وللشارع أن يخص من العموم ما يشاء" لمن يشاء.
قال المصنف كغيره، وأورد على النووي حديث ابن العباس عند ابن مردويه، قالت: لما أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم على النساء، فبايعهن على {أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا} الآية، قالت خولة بنت حكيم: يا رسول الله كان أبي وأخي ماتا في الجاهلية، وإن فلانة أسعدتني، وقد مات أخوها ... الحديث، وحديث أسماء بنت يزيد الأنصارية عند الترمذي، قالت: قلت يا رسول الله إن بني فلان أسعدوني على عمي، ولا بد من قضائهن فأبى، قالت: فراجعته مرارًا، فأذن لي، ثم لم أنح بعد ذلك، وعند أحمد والطبراني من طريق مصعب بن نوح، قال: أدركت عجوزًا لنا، كانت فيمن بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: فأخذ علينا أن لا تنحن، فقالت عجوز: يا نبي الله إن أناسًا كانوا أسعدونا على مصائب أصابتنا، وإنهم قد أصابتهم مصيبة، فأريد أن أسعدهم، قال: "اذهبي

الصفحة 350