كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 7)

ومن ذلك: ترك الإحداد لأسماء بنت عميس، أخرج ابن سعد عن أسماء بنت عميس قالت: لما أصيب جعفر بن أبي طالب، قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تسلبي ثلاثًا ثم اصنعي ما شئت".
ومن ذلك: الأضحية بالعناق لأبي بردة ابن نيار، رواه الشيخان من حديث البراء بن عازب قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر فقال: "من صلى صلاتنا ونسك نسكنا فقد أصاب السنة".
__________
فكافئيهم، فانطلقت، فكافأتهم، ثم إنها أتت فبايعته، وحينئذ فلا خصومة لأم عطية، والظاهر أن النياحة كانت مباحة، ثم كرهت كراهة تنزيه، ثم تحريم، فيكون الإذن لمن ذكرنا، وقع لبيان الجواز مع الكراهة، ثم لما تمت مبايعة النساء وقع التحريم، فورد حينئذ الوعيد الشديد.
وفي حديث أبي مالك الأشعري عند أبي يعلى: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة عليها سربال من قطران، ودرع من جرب". انتهى، "ومن ذلك ترك الإحداد" على الزوج، أي: ترخيصه في تركه "لأسماء بنت عميس" بضم العين، مصغر آخره سين مهملة، الخثعمية، صحابية تزوجها جعفر بن أبي طالب، ثم أبو بكر، ثم علي، وولدت لهم، وماتت بعد علي، ولها أحاديث في البخاري والسنن، وهي أخت ميمونة بنت الحارث أم المؤمنين لأمه، "أخرج ابن سعد" محمد "عن أسماء بنت عميس، قالت: لما أصيب" قتل بغزوة مؤتة، سنة ثمان من الهجرة "جعفر بن أبي طالب" الهاشمي، ذو الجناحين، الصحابي الجليل، له في النسائي، "قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تسلبي " أي: حدي على زوجك "ثلاثًا" قال المصباح: التسلب: امتناع المرأة من الزينة والخضاب بعد موت زوجها، وفي نسخة تسلي بدون موحدة؛ فإن صحت فالمعنى، تصبري، أي: صبري نفسك على الإحداد ثلاثة أيام، "ثم اصنعي ما شئت" فأباح لها ترك الإحداد بعدها، مع وجوبه على المرأة ما دامت في العدة، "ومن ذلك الأضحية بالعناق" بفتح المهملة، وخفة النون الأنثى من ولد المعز قبل استكمالها الحول، "لأبي بردة" بضم الموحدة، "ابن نيار" السلولي، حليف الأنصار، اسمه هانئ، وقيل: الحارث بن عمرو، وقيل: مالك بن هبيرة، مات سنة إحدى وأربعين، وقيل: بعدها، "رواه الشيخان" البخاري في العيد، والأضاحي ومسلم في الذبائح، "من حديث البراء بن عازب" رضي الله عنهما، "قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر" وفي رواية يوم الأضحى بعد الصلاة، فقال: "من صلى صلاتنا ونسك" بفتح النون والسين، "نسكنا" بضم النون والسين، ونصب الكاف، أي: ضحى مثل ضحيتنا، "فقد أصاب السنة" أي: الطريقة، وفي رواية فقد أصاب سنتنا، وفي رواية النسك، وفي أخرى: ومن ذبح بعد الصلاة فقد: تم نسكه وأصاب سنة المسلمين، "ومن

الصفحة 351