كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 7)
ومن نسك قبل الصلاة فتلك شاة لحم، فقام أبو بردة بن نيار فقال: يا رسول الله، لقد نسكت قبل أن أخرج إلى الصلاة، وعرفت أن اليوم يوم أكل وشرب فتعجلت وأكلت وأطعمت أهلي وجيراني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تلك شاة لحم"، قال: عندي عناق جذعة هي خير من شاتي لحم
__________
نسك قبل الصلاة، فتلك شاة لحم" وليست أضحية، فلا ثواب فيها، واستشكلت هذه الإضافة، بأن الإضافة إما معنوية مقدرة بمن، كخاتم حديد، أو اللام، كغلام زيد، أو في كضرب اليوم، أو لفظية مضافة إلى معلومها، كضارب زيد وحسن الوجه، ولا يصح شيء منها في شاة لحم، وأجيب بأن الإضافة بتقدير محذوف، أي: شاة طعام لحم لا طعام نسك، وما أشبه ذلك، يعني شاة لحم غير نسك، فهي مضافة إلى محذوف، أقيم المضاف إليه مقامه، وفي رواية للصحيح أيضًا، فإنما هو لحم قدمه لأهله، ليس من النسك في شيء، "فقام أبو بردة بن نيار، فقال: يا رسول الله لقد نسكت" شاتي، أي ذبحتها "قبل أن أخرج إلى الصلاة، وعرفت أن اليوم يوم أكل وشرب" بضم الشين، وتجويز الزركشي فتحها كما قيل به في أيام منى أيام أكل وشرب، رده الدماميني؛ بأنه ليس محل قياس، إنما المعتمد الرواية.
زاد في رواية: وأحببت أن تكون شاتي أول شاة تذبح في بيتي، وفي أخرى عن أنس في الصحيحين، فقال: يا رسول الله إن هذا يوم نشتهي فيه اللحم، أي: تجري العادة بكثرة الذبح فيه، فتشوف له النفس التذاذ به، "فتعجلت" وفي رواية: فذبحت شاتي، "وأكلت، وأطعمت أهلي وجيراني" قبل أن آتي الصلاة، "فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تلك شاة لحم" لا أضحية، فلا ثواب فيها، بل هي على عادة الذبح للأك المجرد عن القربة، فأفاد بإضافتها إلى اللحم نفي الأجزاء.
وفي رواية: فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "أبدلها"، "قال" وفي رواية، فقال: "عندي عناق جذعة" بالتنوين فيهما، فالثاني عطف بيان، وفي رواية: عندي جذعة، وأخرى عندي عناق لبن إشارة إلى صغرها؛ وأنها قريبة من الرضاع، وفي أخرى: فإن عندنا عناقًا لنا جذعة، صفتان لـ"عناقا" المنصوب بأن.
وفي رواية: فإن عندي داجنًا جذعة، وما يوجد في بعض النسخ، فإن عندي عناق جذعة، وإن أمكن توجيهها بجعل اسم أن ضمير الشأن محذوفًا، والجملة خبر، لكنه ليس رواية، "هي خير من شاتي، لحم" لطيب لحمها وسمنها، فإن قيل: كيف تكون واحدة خيرًا من أضحيتين، بل العكس أولى: كعتق اثنين خير من عتق واحد، ولو كان أنفس، أجيب بأن القصد بالضحايا طيب اللحم وكثرة السمن، فشاة سمينة أفضل من هزيلتين، وأما العتق فالمقصود منه التقريب إلى