كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 7)

وفي الأوسط للطبراني من حديث ابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم أعطى سعد بن أبي وقاص جذعًا من المعز فأمره أن يضحي به. وأخرجه الحاكم من حديث عائشة، وفي سنده شدة ضعف.
فلا منافاة بين ذلك وحديثي أبي بردة وعقبة، لاحتمال أن يكون ذلك في ابتداء الأمر، ثم تقرر الشرع بأن الجذع من المعز لا يجزي، واختص أبو بردة، وعقبة بالرخصة في ذلك.
وإن تعذر الجمع بين حديث أبي بردة وحديث عقبة، فحديث أبي بردة أصح مخرجًا. وإن كان حديث عقبة عند البيهقي من مخرج الصحيح.
__________
أو لا يجزي عن أحد بعدك.
"وفي الأوسط للطبراني من حديث ابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم أعطى سعد بن أبي وقاص" مالكًا أحد العشرة "جذعًا من المعز، فأمره أن يضحي به، وأخرجه الحاكم من حديث عائشة" أنه أعطى سعد بن ... إلخ. "وفي سنده شدة ضعف" وإن خرجه الحاكم، وكذا وقع لعويمر بن أشقر، رواه ابن حبان، وابن ماجه، وروى أبو يعلى والحاكم عن أبي هريرة: أن رجلا قال: يا رسول الله هذا جذع من الضأن مهزولة، وهذا جذع من المعز سمين، وهو خيرهما، أفأضحي به، فقال: "ضح به فإن لله الخير"، وسنده ضعيف، "فلا منافاة بين ذلك" كله "و" بين "حديثي أبي بردة وعقبة؛ لاحتمال أن يكون ذلك في ابتداء الأمر" مجزيًا، "ثم تقرر الشرع بأن الجذع من المعز لا يجزي، واختص أبو بردة وعقبة بالرخصة في ذلك" لكن يبقى التعارض بين حديثيها، فإن ساغ أحد الجمعين المتقدمين فلا تعارض، "وإن تعذر الجمع بين حديث أبي بردة وحديث عقبة" لأن جمع البيهقي فيه نظر، بأن في كل منهما صيغة عموم، كما مر، والجمع باحتمال نسخ خصوصية الأول بالثاني لا ينهض، إذ النسخ لا يكون بالاحتمال رجعنا إلى الترجيح، "فحديث أبي بردة أصح مخرجًا" لاتفاق البخاري ومسلم عليه، هو أرفع الصحيح، فيقدم على حديث عقبة عند البيهقي، خصوصًا وقد أخرجه الشيخان بدون تلك الزيادة، "وإن كان حديث عقبة عند البيهقي من مخرج الصحيح" لأنه لا يلزم من إخراج الشيخين لرجاله أن يكون صحيحًا مثل تخريجهما بالفعل، وقد نبه على ذلك ابن الصلاح في مقدمة شرح مسلم، فقال: من حكم لشخص بمجرد رواية مسلم عنه في الصحيح، بأنه من شرط الصحيح عند مسلم، فقد غفل وأخطأ، ذلك يتوقف على النظر في كيفية روايته عنه، وعلى أي وجه أخرج حديثه، انتهى.

الصفحة 355