كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 7)

ومن ذلك: إنكاح ذلك الرجل بما معه من القرآن، فيما ذكره جماعة، وورد به حديث مرسل أخرجه سعيد بن منصور عن أبي النعمان الأزدي، قال: زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة على سورة من القرآن.
__________
"ومن ذلك إنكاح ذلك الرجل" الذي كان عند المصطفى، لما عرضت امرأة نفسها عليه صلى الله عليه وسلم، فالإشارة إلى معلوم "بما معه من القرآن" أي: بتعليمه إياها، بأن جعله صداقًا، وذلك لا يجوز كونه صداقًا، فهو خصوصية "فيما ذكره جماعة" كأبي حنيفة وأحمد ومالك، وهو أحد قولين مرجحين عند أصحابه، وجوزه الشافعي والمصنف كغيره ممن ذكر الخصائص، غالبًا لا يقتصرون فيها على مذهبهم، بل يذكرون ما قيل أنه خصوصية، ولو كان ضعيفًا، فعجيب الاعتراض عليه بأنه مذهب الشافعي، وكان المعترض ما تنبه لقوله فيما ذكره جماعة "وورد به حديث مرسل".
"أخرجه سعيد بن منصور عن أبي النعمان الأزدي" ظاهر المصنف أنه تابعي لقوله مرسل، وقد أورده في الإصابة في الكنى في القسم الأول، وقال: ذكره أبو موسى عن الطبراني، وأخرج ابن السكن عن أبي النعمان الأزدي أن رجلا خطب امرأة، فقال صلى الله عليه وسلم: "أصدقها" قال: ما عندي شيء، قال: "أما تحسن سورة من القرآن فأصدقها السورة، ولا يكون لأحد بعدك مهر". قال ابن السكن: لا تحفظ هذه الزيادة إلا في هذه الرواية، انتهى.
وفي التجريد للذهبي أبو النعمان: له حديث ساقه مطين وغيره في التزويج على سورة من القرآن؛ فهو صحابي قطعًا فمراد المصنف، كالسيوطي بقولهما مرسل ما سقط منه، رواه على أحد الأقوال لا ما رفعه التابعي، وإن كان هو المشهور في تعريفه، لأن الواقع أن أبا النعمان صحابي، لا تابعي، "قال زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة" يقال إنها خولة بنت الحكم، أو أم شريك، أو ميمونة، قال الحافظ في المقدمة: ولا يثبت شيء من ذلك، ولم يسم الرجل "على سورة من القرآن" أي على جنس، فلا ينافي رواية الصحيحين، قال: معي سورة كذا، وسورة كذا، وسورة كذا بعددها، فقال صلى الله عليه وسلم: "أنكحتها بما معك من القرآن" ولأبي داود والنسائي، عن أبي هريرة سورة البقرة، أو التي تليها، وللدارقطني عن ابن مسعود البقرة وسورة من المفصل، ولتمام الرازي عن أبي أمامة قال زوج النبي صلى الله عليه وسلم رجلا من الأنصار على سبع سور, وفي فوائد أبي عمر بن حبوبة عن ابن عباس، قال: معي أربع سور أو خمس سور، ذكره الحافظ.
وفي أبي داود بإسناد حسن عن أبي هريرة: "قم فعلمها عشرين -أي: آية- من القرآن، وهي امرأتك"، فظاهر حديث الصحيحين أنه جعل الصداق تعليمه إياها جميع ما معه من القرآن على اختلاف الروايات في تعيينه، ولا منافاة بينها، لأن كلا حفظ ما لم يحفظ الآخر، وأما الجمع

الصفحة 356