كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 7)
ومنها أنه كان يوعك كما يوعك رجلان لمضاعفة الأجر.
ومنها أن جبريل أرسل إليه ثلاثة أيام في مرضه يسأله عن حاله، ذكره البيهقي وغيره.
__________
وليس ذلك لغيره، قاله علي بن زيد، وخص نساء المهاجرين بأنهن يرثن دون أزواجهن لأنهن غرائب لا مأوى لهن، وكان أنس يصوم من طلوع الشمس، لا من طلوع الفجر، فالظاهر أنها خصوصية، "ومنها أنه كان يوعك"، أي: يأخذه الوعك، بسكون العين، أي: شدة الحمى، أو ألمها، أو رعدتها، "كما يوعك رجلان لمضاعفة الأجر".
روى الشيخان عن ابن مسعود، قال: دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم، وهو يوعك، فقلت: إنك لتوعك وعكًا شديدًا، فقال: "أجل إني أوعك، كما يوعك رجلان منكم"، قلت: وذلك لأن لك أجرين، قال: "أجل ذلك كذلك، ما من مسلم يصيبه أذى شوكة فما فوقها إلا كفر الله بها سيئاته كما تحط الشجرة أوراقها".
زاد الأنموذج، وكذلك الأنبياء، وعصم من الأعلال الموحية، ذكر هذه القضاعي، الأعلال: بمهملة جمع علة، والموحية: بحاء مهملة القاتلة بسرعة، فلم يصب منها بشيء حياته.
وروى الطبراني عن أبي أمامة: كان صلى الله عليه وسلم يتعوذ من موت الفجأة، وكان يعجبه أن يمرض قبل أن يموت.
وروى ابن ماجه، وصححه الديلمي، عن أبي سعيد مرفوعًا: "إنا معاشر الأنبياء يضاعف لنا البلاء، كما يضاعف لنا الأجر، كان النبي من الأنبياء يبتلى بالقمل حتى يقتله، وإنهم كانوا يفرحون بالبلاء، كما تفرحون بالرخاء".
وروى أحمد بسند حسن، والطبراني، عن فاطمة بنت اليمان، قالت: أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم نعوده في نساء، فإذا شن معلق نحوه، يقطر ماؤه في فيه من شدة ما يجد من حر الحمى، فقلنا: يا رسول الله لو دعوت اله فشفاك، قال: "إنا معاشر الأنبياء يضاعف علينا البلاء".
"ومنها جبريل أرسل إليه ثلاثة أيام في مرضه" الذي مات فيه إكرامًا له وإجلالا، "يسأله عن حاله" كل يوم يقول: إن الله أرسلني إليك تفضيلا وخاصة، يسألك عما هو أعلم به منك، كيف تجدك؟ قال: "أجدني مكروبًا ومغمومًا" , وفي اليوم الثالث جاء، ومعه ملك الموت، فاستأذنه في قبض روحه، فأذن "ذكره" أي خرجه "البيهقي" في الدلائل "وغيره" وأشار البيهقي لضعفه، ولما نزل إليه ملك الموت نزل معه ملك يقال له إسماعيل، وهو على سبعين ألف ملك يسكن الهواء، لم يصعد السماء قط، ولم يهبط إلى الأرض قبل ذلك اليوم قط، وسبقهما جبريل، فقال له ما تقدم، فقال له: ملك الموت يستأذن عليك، ولم يستأذن على آدمي قبلك، فأذن له،