كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 7)

ومنها: أنه صلى عليه الناس أفواجًا أفواجًا بغير إمام، وبغير دعاء الجنازة المعروف ذكره البيهقي وابن سعد وغيرهما.
__________
فدخل، فوقف بين يديه، وقال: إن الله أرسلني إليك، وأمرني أن أطيعك، فإن أمرتني أقبض نفسك قبضتها، وإن أمرتني أن أتركها تركتها، فقال له جبريل: إن الله اشتاق إلى لقائك، أي: أراده، فقال صلى الله عليه وسلم لملك الموت: "امض لما أمرت به"، رواه الشافعي والبيهقي عن علي بإسناد معضل.
وروى أبو نعيم عن علي: لما قبض صلى الله عليه وسلم، صعد ملك الموت باكيًا إلى السماء، والذي بعثه بالحق لقد سمعت صوتًا من السماء ينادي: وامحمداه.
"ومنها أنه صلى عليه الناس أفواجًا أفواجًا" أي: فوجًا بعد فوج، روى الترمذي أن الناس قالوا لأبي بكر، أنصلي على رسول الله؟ قال: نعم، قالوا: وكيف نصلي؟ قال: يدخل قوم يصلون ويدعون، ثم يدخل قوم فيصلون، فيكبرون ويدعون، فرادى "بغير إمام" قال علي: هو إمامكم حيًا وميتًا، فلا يقوم عليه أحد، فكان الناس تدخل رسلا فرسلا، فيصلون صفًا صفًا ليس لهم إمام، رواه ابن سعد.
قيل: وصلوا كذلك لعدم اتفاقهم على خليفة، وقيل: بوصية منه، روى الحاكم والبزار بسند فيه مجهول أنه صلى الله عليه وسلم لما جمع أهله في بيت عائشة، قالوا: فمن يصلي عليك؟ قال: "إذا غسلتموني وكفنتموني، فضعوني على سريري، ثم اخرجوا عني، فإن أول من يصلي علي جبريل، ثم ميكائيل ثم إسرافيل، ثم ملك الموت مع جنوده من الملائكة بأجمعهم، ثم ادخلوا علي فوجًا بعد فوج، فصلوا علي وسلموا تسليمًا".
"وبغير دعاء الجنازة المعروف ذكره" أي: رواه "البيهقي، وابن سعد وغيرهما" عن علي أنهم كانوا يكبرون، ويقولون السلام عليك أيها النبي ورحمة الله، اللهم إنا نشهد أن محمدًا قد بلغ ما أنزل عليه، ونصح لأمته، وجاهد في سبيلك حتى أعز الله كلمته، فاجعلنا نتبع ما أنزل إليه، وثبتنا بعده، واجمع بيننا وبينه، فيقول الناس: آمين، أي: الناس الذين لم يكونوا مشغولين بالصلاة، أو من سبق بالسلام ولم ينصرف أو المصلون أنفسهم.
وروى الحاكم والبيهقي: أول من صلى الملائكة فرادى، ثم الرجال فرادى، ثم النساء، ثم الصبيان بوصية منه بذلك.
وروى البيهقي عن ابن عباس: لما مات صلى الله عليه وسلم أدخل عليه الرجال فصلوا بغير إمام أرسالا حتى فرغوا، ثم أدخل النساء، فصلين عليه كذلك، ثم العبيد كذلك، ولم يؤمهم عليه أحد، وتكرار الصلاة عليه من خصائصه عند مالك وأبي حنيفة، وفي اقتصار المصنف على أنه بغير دعاء الجنازة

الصفحة 359