كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 7)
وترك بلا دفن ثلاثة أيام كما سيأتي، ففرش له في لحده قطيفة، والأمران مكروهان في حقنا، وأظلمت الأرض بعد موته كما سيأتي.
ومنها: أنه لا يبلى جسده.
__________
إفادة أنهم صلوا عليه الصلاة المعروفة، ولم يقتصروا على مجرد الدعاء، وهو كذلك.
قال عياض، وتبعه النووي: الصحيح الذي عليه الجمهور أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كانت صلاة حقيقية، لا مجرد الدعاء فقط، وعد طائفة من خصائصه أنه لم يصل عليه أصلا, وإنما كان الناس يدخلون أرسالا، فيدعون ويصدقون على ظاهر حديث علي، وعلل بأنه لفضله وشرفه غير محتاج للصلاة عليه، ورد بأن المقصود من الصلاة عليه عود التشريف على المسلمين، مع أن الكامل يقبل زيادة التكميل، "وترك بلا دفن ثلاثة أيام" لاختلافهم في موته، أو في محل دفنه، أو لاشتغالهم في أمر البيعة بالخلافة، حتى استقر الأمر على أبي بكر، "كما سيأتي" ذلك بتعليله في المقصد الأخير زاد غيره، أو لدهشتهم من ذلك الأمر الهائل الذي ما وقع قبله، ولا بعده مثله، فصار بعضهم كجسد بلا روح، وبعضهم عاجز عن النطق، وبعض عن المشي، أو خوف هجوم عدو أو لصلاة جم غفير، "ففرش له لحده قطيفة" نجرانية، كان يتغطى بها، وضعها مولاه شقران، وقال: والله لا يلبسه أحد بعدك، فوضعها خصوصية له، كما قال وكيع، فقد كره جمهور العلماء وضع قطيفة، أو مضربة، أو مخدة ونحو ذلك في القبر تحت الميت، وشذ البغوي، فجوزه، والصواب: الكراهة، وأجاب الجمهور عن هذا الحديث، بأن شقران انفرد بفعل ذلك، ولم يوافقه أحد من الصحابة، ولا علموا بذلك، وإنما فعل ذلك كراهة أن يلبسها أحد بعده، قال النووي، وقد قال ابن عبد البر: أنها أخرجت لما فرغوا من وضع اللبنات التسع، ورجحه الحافظ وشيخه في الألفية، قال:
وفرشت في قبره قطيفة ... وقيل أخرجت وهذا أثبت
"والأمران" تأخير الدفن والفرش "مكروهان في حقنا" تنزيهًا، "وأظلمت الأرض بعد موته" رواه الترمذي عن أنس: لما كان اليوم الذي دخل فيه صلى الله عليه وسلم المدينة أضاء منها كل شيء، فلما كان اليوم الذي مات فيه أظلم منها كل شيء، وما نفضنا أيدينا عن التراب، وإنا لفي دفنه حتى أنكرنا قلوبنا، "كما سيأتي" في المقصد العاشر.
زاد الأنموذج: ولا يضغط في قبره، وكذلك الأنبياء، ولم يسلم من الضغطة صالح، ولا غيره سواهم، وفي تذكرة القرطبي: إلا فاطمة بنت أسد ببركته، وتحرم الصلاة على قبره واتخاذه مسجدًا.
قال الأوزاعي: ويحرم البول عند قبور الأنبياء، ويكره البول عند قبور غيرهم.
"ومنها أنه لا يبلى" بالبناء للمفعول "جسده" أي: لا يتغير عن حالته التي كان عليها في