كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 7)

وكذلك الأنبياء، رواه أبو داود وابن ماجه.
ومنها: أنه لا يورث، فقيل لبقائه على ملكه، وقيل لمصيره صدقة، وبه قطع الروياني، ثم حكى وجهين في أنه هل يصير وقفًا على ورثته؟ وأنه إذا صار وقفًا هل هو الواقف؟ وجهان.
قال النووي في زيادات الروضة: الصواب الجزم بزوال ملكه وأن ما تركه صدقة على المسلمين، لا يختص به الورثة، انتهى.
وقال في الشرح الصغير: المشهور أنه صدقة.
__________
الدنيا، فلا يقال هذه الخصوصية شارك الأنبياء فيها الشهداء وغيرهم، "وكذلك الأنبياء" ولا خلاف في طهارة ميتتهم وفي غيرهم خلاف، ولا يجوز للمضطر أكل ميتة نبي، "رواه أبو داود وابن ماجه" عن أوس، رفعه: "إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء".
وروى الزبير بن بكار من مرسل الحسن: "من كلمه روح القدس لم تأكل الأرض لحمه".
وروى البيهقي عن أبي العالية: "إن لحوم الأنبياء لا تبليها الأرض، ولا تأكلها السبع".
قال الشيخ أبو الحسن المالكي في شرح الترغيب: وحكمة عدم أكل الأرض أجساد الأنبياء، ومن ألحق بهم، أن التراب يمر على الجسد فيطهره والأنبياء لا ذنب لهم، فلم يحتج إلى تطهيرهم بالتراب.
"ومنها أنه لا يورث، فقيل لبقائه على ملكه" لأنه حي "وقيل: لمصيره صدقة، وبه قطع" جزم "الروياني" وهو المعتمد لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا نورث ما تركنا صدقة"، الرواية برفع صدقة، ونصبها الشيعة، ورد بأنه يبطل معنى الحديث؛ إذ كل من ترك ما لا حالة كونه صدقة كذلك، وبأن عليًا والعباس من أهل اللسان، وقد احتج الصديق عليهم بالحديث، فقبلوه، "ثم حكى وجهين في أنه هل يصير وقفًا على ورثته؟ " لو كان يورث "وأنه إذا صار وقفًا هل هو الواقف" أو صار وقفًا من غير إنشاء صيغة؟ "وجهان، قال النووي في زيادات الروضة: الصواب الجزم بزوال ملكه، وأن ما تركه صدقة على المسلمين لا يختص به الورثة، انتهى".
وقال الحافظ: يظهر أن ما تركه بعده من جنس الأوقاف المطلقة، ينتفع بها من يحتاج إليها، وتقر تحت يد من يؤتمن عليها، ولهذا كان له عند سهل بن قدح، وعند أنس آخر، وعند عبد الله بن سلام آخر، وكان الناس يشربون منها تبركًا، وكانت جبته عند أسماء بنت أبي بكر إلى غير ذلك مما هو معروف.
"وقال" الرافعي "في الشرح الصغير" على وجيز الغزالي: "المشهور أنه صدقة،

الصفحة 361