كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 7)

وذكر الرافعي في قسم الفيء أن الخمس كان له صلى الله عليه وسلم ينفق منه على نفسه ومصالحه، ولم يكن يملكه ولا ينتقل إلى ورثته.
وقال في باب الخصائص: إنه ملكه، ويجمع بينهما: بأن لجهة الإنفاق مادتين: مملوكة وغير مملوكة، والخلاف جار في إحداهما، انتهى. والله أعلم.
وعلى هذا، فيباح له أن يوصي بجميع ماله للفقراء، ويمضي ذلك بعد موته بخلاف غيره فإنه لا يمضي مما أوصى به إلا الثلث بعد موته.
وكذلك الأنبياء لا يورثون، لما رواه النسائي من حديث الزبير مرفوعًا: "إنا معاشر الأنبياء لا نورث".
__________
وذكر الرافعي" في الشرح الكبير على الوجيز "في قسم الفيء أن الخمس كان له صلى الله عليه وسلم، ينفق منه على نفسه ومصالحه، ولم يكن يملكه، ولا ينتقل إلى ورثته" لو كان يورث، "وقال في باب الخصائص: إنه ملكه، ويجمع بينهما بأن لجهة الإنفاق مادتين مملوكة وغير مملوكة، والخلاف جار في إحداهما، انتهى والله أعلم".
"وعلى هذا، فيباح له أن يوصي بجميع ماله للفقراء، ويمضي" أي: ينفذ "ذلك بعد موته، بخلاف غيره، فإنه لا يمضي مما أوصى به إلا الثلث بعد موته" فالوصية بجميع المال في سائر الأحوال من غير حرمة، ولا كراهة من خصائص الأنبياء، لأنهم لا يورثون "وكذلك الأنبياء لا يورثون" لأنهم لو ورثوا لظن أن لهم رغبة في الدنيا لوارثهم، أو لأنهم أحياء، أو لئلا يتمنى ورثتهم، موتهم فيهلكون، "لما رواه النسائي من حديث الزبير" بن العوام "مرفوعًا: "إنا معاشر الأنبياء" نصب على الاختصاص أو المدح، والمعشر كل جمع أمرهم واحد، فالإنس معشر، والجن معشر، والأنبياء معشر، وهو معنى قول جمع المعشر: الطائفة الذين يشملهم وصف "لا نور" وهذا بمعنى ما اشتهر مما لم يثبت لفظة: "نحن معاشر الأنبياء لا نورث".
"وقال الحافظ في تخريج المختصر": والحاصل أنه لم يوجد بلفظ نحن، ووجد بلفظ: إنا، ومفادهما واحد، فلعل من ذكره ذكره بالمعنى، وهو في الصحيحين عن أبي بكر رضي الله عنه سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "لا نورث ما تركنا صدقة" بحذف إنا، وكذا في السنن الثلاث، انتهى، وصدقة، بالرفع خبر المبتدأ الذي هو ما تركنا، والكلام جملتان الأولى فعلية، والثانية اسمية.
قال الحافظ: ويؤيده وروده في بعض طرق الصحيح: "ما تركنا فهو صدقة"، وادعى بعض الرافضة أن الصواب قراءته بتحتية أوله، ونصب صدقة على الحال، والذي توارد عليه أهل الحديث في القديم والحديث بالنون، ورفع صدقة، انتهى.

الصفحة 362