كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 7)
ومنها: أنه حي في قبره ويصلي فيه بأذان وإقامة وكذلك الأنبياء، ولهذا قيل: لا عدة على أزواجه.
وقد حكى ابن زبالة، وابن النجار أن الأذان ترك في أيام الحرة ثلاثة أيام وخرج الناس، وسعيد بن المسيب في المسجد، قال سعيد: فاستوحشت فدنوت من القبر فلما حضرت الظهر سمعت الأذان في القبر فصليت الظهر.
__________
والبيهقي عن ابن مسعود، قال: لأن أحلف تسعًا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل، أحب إلي من أن أحلف واحدة أنه لم يقتل، وذلك أن الله اتخذه نبيًا واتخذه شهيدًا.
وأخرج البخاري والبيهقي، عن عائشة: كان صلى الله عليه وسلم يقول في مرضه الذي توفي فيه: "لم أزل أجد ألم الطعام حين أكلت بخيبر، فهذا أوان انقطاع أبهري من ذلك السم"، "يصلي فيه بأذان وإقامة" من ملك موكل بذلك، إكرامًا له على ما يظهر، ويحتمل غير ذلك، "وكذلك الأنبياء" أحياء في قبورهم يصلون، روى أبو يعلى والبيهقي، عن أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "مررت على موسى ليلة أسري بي عند الكثيب الأحمر، وهو قائم يصلي في قبره"، "ولهذا قيل: لا عدة على أزواجه" لأنه حي، فزوجيتهن باقية غايته أن انتقل من دار إلى دار وحياته باقية، وذلك مقتضى لبقاء العصمة، وكأن قائل هذا رأى أن روحه لما ردت بعد موته إليه، كأنه لم يمت، لا أنه لم يمت حقيقة بل هو أمر كهيئة الإغماء، نظن به موته، إذ لا قائل بذلك، ومثله يقال في بقية الأنبياء.
"وقد حكى" محمد بن الحسن "بن زبالة" بفتح الزاي وتخفيف الموحدة، المخزومي، أبو الحسن المدني، كذبوه ومات قبل المائتين، "وابن النجار أن الأذان ترك في أيام" وقعة "الحرة" بفتح الحاء المهملة، والراء الشديدة: أرض بظاهر المدينة ذات حجارة سود، كأنها أحرقت بالنار، كانت بها الوقعة بين أهل المدينة وبين عسكر يزيد بن معاوية سنة ثلاث وستين، بسبب خلع أهل المدينة يزيد، وولوا على قريش عبد الله بن مطيع وعلى الأنصار عبد الله بن حنظلة وأخرجوا عامل يزيد عثمان بن محمد بن أبي سفيان ابن عم يزيد من بين أظهرهم وكان عسكر يزيد سبعة وعشرين ألف فارس وخمسة عشر ألف راجل، قتل فيها خلق كثير من الصحابة وسيرهم، ونهبت المدينة وافتض فيها ألف عذارء.
وفي البخاري عن سعيد بن المسيب: إن هذه الفتنة لم تبق من أصحاب الحديبية أحدًا "ثلاثة أيام، وخرج الناس" من المسجد، "وسعيد بن المسيب في المسجد" لم يخرج، "قال سعيد: فاستوحشت" أي: حصلت لي وحشة، أي نفرة في نفسي لخلو المسجد ممن يستأنس به، "فدنوت من القبر" الشريف لنزول الوحشة، "فلما حضرت الظهر سمعت الأذان في القبر، فصليت الظهر" بذلك اكتفاء به لعلمه أنه حق، لكن مقتضى: فلما حضرت الظهر أنه علم