كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 7)
ثم مضى ذلك الأذان والإقامة في القبر لكل صلاة حتى مضت الثلاث ليال، ورجع الناس وعاد المؤذنون فسمعت أذانهم كما سمعت الأذان في قبر النبي صلى الله عليه وسلم، انتهى.
وقد ثبت أن الأنبياء يحجون ويلبون.
فإن قلت: كيف يصلون ويحجون ويلبون وهم أموات في الدار الآخرة وليست دار عمل؟
فالجواب: أنهم كالشهداء، بل أفضل منهم، والشهداء أحياء عند ربهم يرزقون.
__________
دخول الوقت قبل سماع الأذان، لكن روى الدارمي: أخبرنا مروان بن محمد، عن سعيد بن عبد العزيز، قال: لما كان أيام الحرة لم يؤذن في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثًا ولم يقم، وأن سعيد بن المسيب لم يبرح مقيمًا، كان لا يعرف وقت الصلاة إلا بمهملة يسمعها من قبر النبي صلى الله عليه وسلم، "ثم مضى" استمر "ذلك الأذان والإقامة في القبر لكل صلاة" يحتمل من ملك عنده بقبره تعظيمًا له على الظاهر، ويحتمل غير ذلك "حتى مضت الثلاث ليال، ورجع الناس، وعاد المؤذنون، فسمعت أذانهم، كما سمعت الأذان في قبر النبي صلى الله عليه وسلم، انتهى.
وأشار بذلك إلى أن ما سمعه في القبر هو الأذان المعروف، لا الإعلام بدخول وقت الصلاة بألفاظ أخر، أو نبه بذلك على سماعه بعد عود الناس أذان المؤذنين دون القبر، وإن كان باقيًا، لأن سماعه تلك المدة كرامة له، وتأنس لاستيحاشه بانفراده في المسجد، وتجويز أنه انقطع الأذان في القبر بعد عود الناس لا يسمع، وكلامهم يأباه.
روى أبو نعم عن سعيد بن المسيب، قال: لقد رأيتني ليالي الحرة، وما في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم غيري، وما يأتي وقت صلاة إلا سمعت الأذان من القبر.
وروى الزبير بن بكار، عنه: لم أزل أسمع الأذان والإقامة في قبر رسول الله أيام الحرة حتى عاد الناس.
وأخرج ابن سعد، عنه: أنه كان يلازم المسجد أيام الحرة والناس يقتتلون، قال: فكنت إذا حانت الصلاة أسمع أذانًا من القبر الشريف، "وقد ثبت أن الأنبياء يحجون ويلبون" فيجب اعتقاده لنبوته، "فإن قلت: كيف يصلون ويحجون ويلبون وهم أموات في الدار الآخرة، وليست دار عمل" بل دار جزاء ونعيم للمؤمنين، "فالجواب: أنهم كالشهداء، بل أفضل منهم، والشهداء أحياء عند ربهم يرزقون" كما في التنزيل، وقال صلى الله عليه وسلم: "الشهداء على بارق نهر بباب