كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 7)
فلا يبعد أن يحجوا ويصلوا، أو نقول: إن البرزخ ينسحب عليه حكم الدنيا لأنه قبل يوم القيامة في استكثارهم من الأعمال وزيادة الأجور، وأن المنقطع في الآخرة إنما هو التكليف، وقد تحصل الأعمال في الآخرة من غير تكليف على سبيل التلذذ بها، ولهذا ورد أنهم يسبحون ويقرءون القرآن، ومن هذا سجود النبي صلى الله عليه وسلم وقت الشفاعة.
وقد قال صاحب "التلخيص": إن ماله عليه السلام قائم على نفقته وملكه، وعده من خصائصه.
ونقل إمام الحرمين عنه أنه ما خلفه بقي على ما كان عليه في حياته، فكان ينفق منه أبو بكر على أهله وخدمه، وكان يرى أنه باق على ملك النبي صلى الله عليه وسلم. فإن الأنبياء أحياء.
__________
الجنة في قبة خضراء، يخرج عليهم رزقهم بكرة وعشية". رواه أحمد، "فلا يبعد أن يحجوا" ويلبوا "ويصلوا" وهذا لا يدفع السؤال: كيف تقع أعمال الدنيا في الآخرة، وليست دار عمل، وكما يرد هذا في الأنبياء يرد أيضًا في الشهداء، والأحسن الجواب بأنه ورد عن الشارع، وهو ممكن، فيجب قبوله، ولا يبحث فيه بشيء، وكون الآخرة ليست دار عمل، أي: مكلف به، وأعمالهم إنما هي لمجرد التلذذ وتيسيره لهم، فهو من جملة النعيم، "أو نقول" في الجواب: "أن البرزخ ينسحب" ينحر "عليه حكم الدنيا لأنه قبل يوم القيامة" وكل ما قبله يعد من الدنيا "في استكثارهم من الأعمال وزيادة الأجور، وأن المنقطع في الآخرة إنما هو التكليف وقد تحصل الأعمال في الآخرة من غير تكليف على سبيل التلذذ بها" فهو من النعيم، وكان هذا تتمة الجواب الأول، "ولهذا" أي: حصول الأعمال في الآخرة تلذذًا، "ورد أنهم" أي أهل الآخرة "يسبحون ويقرءون القرآن" في الجنة، كما في مسلم مرفوعًا: "إن أهل الجنة يلهمون التسبيح والتحميد، كما يلهمون النفس"، "ومن هذا سجود النبي صلى الله عليه وسلم وقت الشفاعة" ثلاث مرات.
"وقد قال صاحب التلخيص" ابن القاص: "أن ماله عليه السلام قائم" أي: باق "على نفقته وملكه" فيصرف منه على أزواجه ومن كان ي نفقته في حياته "وعده من خصائصه، ونقل إمام الحرمين" وصححه "عنه أنه ما خلفه بقي على ما كان عليه في حياته، فكان ينفق منه أبو بكر على أهله" أي: زوجاته "وخدمه" ويصرف منه ما كان يصرف في حياته، "وكان يرى" يعتقد "أنه باقٍ على ملك النبي صلى الله عليه وسلم، فإن الأنبياء أحياء" ومال السبكي إليه لهذا التعليل،