كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 7)

وهذا يقتضي إثبات الحياة في أحكام الدنيا، وذلك زائد على حياة الشهيد.
والذي صرح به النووي: زوال ملكه عليه السلام وأن ما تركه صدقة على جميع المسلمين لا يختص به ورثته.
فإن قلت: القرآن ناطق بموته عليه السلام، قال الله تعالى: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} [الزمر: 30] ، وقال عليه السلام: "إني امرؤ مقبوض". وقال الصديق: فإن محمدًا قد مات، وأجمع المسلمون على إطلاق ذلك.
فأجاب الشيخ تقي الدين السبكي، بأن ذلك الموت غير مستمر، وأنه صلى الله عليه وسلم أحيي بعد الموت، ويكون انتقال الملك ونحوه مشروطًا بالموت المستمر، وإلا فالحياة الثانية.
__________
"وهذا يقتضي إثبات الحياة في أحكام الدنيا، وذلك زائد على حياة الشهيد" لأنها وإن كانت واقعة، لكن يزول ملكه معها، وتعتد نساؤه ويورث ماله فلا ينفق شيء منه على زوجاته وخدمه اتفاقًا في ذلك كله بخلاف الأنبياء، ففيه خلاف.
"والذي صرح به النووي" وقال إنه الصواب، كما مر قريبًا "زوال ملكه عليه السلام" بالموت، "وأن ما تركه صدقه على جميع المسلمين، لا يختص به ورثته" وإنما أنفق منه على زوجاته لوجوب نفقتهن في تركته مدة حياتهن، لأنهن في معنى المعتدات لحرمة النكاح عليهن أبدًا، وليس ذلك لإرثهن منه، ولذلك اختصصن بمساكنهن مدة حياتهن، ولم يرثها ورثتهن بعدهن "فإن قلت" كيف يكون حيًا ويختلف في زوال ملكه عن ماله وفي عدة زوجاته، وهذا "القرآن ناطق بموته عليه السلام".
"قال الله تعالى" خطابًا له صلى الله عليه وسلم: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَُّمْ مَيِّتُونَ} أي: ستموت ويموتون، فلا شماتة بالموت، نزلت لما استبطأ الكفار موته عليه السلام، وقال عليه السلام: "إني امرؤ مقبوض". وقال الصديق" ومن كان يعبد محمدًا، "فإن محمدًا قد مات، وأجمع المسلمون على إطلاق ذلك" ورجع عمر عن قوله أنه ما مات، ولن يموت حتى يفني الله المنافقين، فقام لما بويع أبو بكر، واستوى على منبره عليه السلام، وتشهد، ثم قال: أما بعد، فإني قلت لكم مقالتي بالأمس، ولم تكن كما قلت، وإني والله ما وجدتها في كتاب الله، ولا في عهدٍ عهِدَ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكني كنت أرجو أن يعيش حتى يكون آخرنا موتًا، فاختار الله له ما عنده، "فأجاب" أي: فأقول أجاب، لأن هذا ليس من المواضع التي تدخل عليها الفاء "الشيخ تقي الدين السبكي بأن ذلك الموت غير مستمر، وأنه صلى الله عليه وسلم أحيي بعد الموت، ويكون انتقال الملك ونحوه" كاعتداد الزوجات "مشروطًا بالموت المستمر، وإلا فالحياة الثانية حياة

الصفحة 367