كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 7)

حياة أخروية، ولا شك أنها أعلى وأكمل من حياة الشهداء، وهي ثابتة للروح بلا إشكال، وقد ثبت أن أجساد الأنبياء لا تبلى، وعود الروح إلى الجسد ثابت في الصحيح لسائر الموتى فضلا عن الشهداء، فضلا عن الأنبياء، وإنما النظر في استمرارها في البدن، وفي أن البدن يصير حيًا كحالته في الدنيا، أو حيًا بدونها، وهي حيث شاء الله تعالى، فإن ملازمة الروح للحياة أمر عادي لا عقلي، فهذا مما يجوزه العقل، فإن صح به سمع اتبع، وقد ذكره جماعة من العلماء.
ويشهد له صلاة موسى في قبره، فإن الصلاة تستدعي جسدًا حيًا، وكذلك الصفات المذكورة في الأنبياء ليلة الإسراء، كلها صفات الأجسام، ولا يلزم من كونها حياة حقيقية أن تكون الأبدان معها كما كانت في الدنيا من الاحتياج إلى الطعام والشراب وغير ذلك من صفات الأجسام.
__________
أخروية ولا شك أنها أعلى وأكمل من حياة الشهداء" لفضل الأنبياء عليهم، "وهي ثابتة للروح بلا إشكال" أي: بلا خلاف عند أهل السنة، إذ لا تموت بموت الأجساد في جميع الناس، ففي فنائها عند القيامة توفيه بظاهر قوله تعالى: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ} الآية، وعدمه قولان استقرب السبكي الثاني.
"وقد ثبت أن أجساد الأنبياء لا تبلى، وعود الروح إلى الجسد ثابت في الصحيح لسائر الموتى فضلا" أي: نهاية "عن الشهداء، فضلا عن الأنبياء، وإنما النظر في استمرارها في البدن، وفي أن البدن يصير حيًا كحالته في الدنيا، أو حيًا بدونها، وهي حيث شاء الله تعالى، فإن ملازمة الروح للحياة أمر عادي" أجرى الله به العادة، فيجوز تخلفه "لا عقلي" فيمتنع بخلفه "فهذا" أي: الحياة بلا روح "مما يجوزه العقل، فإن صح به سمع اتبع، وقد ذكره جماعة من العلماء، ويشهد له صلاة موسى في قبره" كما ثبت في الصحيح.
واختلف فيها، فقيل: الصلاة اللغوية، أي: يدعو الله ويذكره ويثني عليه وقيل: الشرعية، ولا مانع من ذلك، لأنه إلى الآن في الدنيا، وهي دار تعبد، وعلى هذا جرى القرطبي، فقال: الحديث يدل بظاهره على أنه رآه رؤية حقيقية في اليقظة، وأنه حي في قبره، يصلي الصلاة التي كان يصليها في الحياة، وذلك ممكن، "فإن الصلاة تستدعي جسدًا حيًا" سواء قلنا أنها الشرعية أو اللغوية، "وكذلك الصفات المذكورة في الأنبياء ليلة الإسراء، كلها صفات الأجسام، ولا يلزم من كونها حياة حقيقية أن تكون الأبدان معها، كما كانت في الدنيا من الاحتياج إلى الطعام والشراب، وغير ذلك من صفات الأجسام" لأن ذلك عادي لا عقلي،

الصفحة 368