كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 7)

التي نشاهدها بل يكون لها حكم آخر، فليس في العقل ما يمنع إثبات الحياة الحقيقية لهم.
وأما الإدراكات كالعلم والسماع فلا شك أن ذلك ثابت لهم بل ولسائر الموتى، حكاه الشيخ زين الدين المراعي، وقال: إنه مما يعز وجوده وفي مثله يتنافس المتنافسون.
__________
وهذه الملائكة أحياء، ولا يحتاجون إلى ذلك، وقيد بقوله: "التي نشاهدها" حتى لا يرد عليهم أنهم يأكلون ويشربون مما لا نشاهده.
وفي الفتاوى الرملية: الأنبياء والشهداء والعلماء لا يبلون، والأنبياء والشهداء يأكلون في قبورهم، ويشربون، ويصلون، ويصومون ويحجون، واختلف هل ينكحون نساءهم، أم لا؟ ويثابون على صلاتهم وحجهم، ولا كلفة عليهم في ذلك، بل يتلذذون، وليس هو من قبيل التكليف؛ لأن التكليف انقطع بالموت، بل من قبيل الكرامة لهم ورفع درجاتهم بذلك، "بل يكون لها حكم آخر، فليس في العقل ما يمنع من إثبات الحياة الحقيقية لهم".
"وأما الإدراكات كالعلم والسماع، فلا شك أن ذلك ثابت لهم، بل ولسائر الموتى" كما ورد ذلك في الأحاديث.
قال صلى الله عليه وسلم: "ما من رجل يزور قبر أخيه، ويجلس عليه إلا استأنس ورد عليه حتى يقوم"، رواه ابن أبي الدنيا، وقال صلى الله عليه وسلم: "ما من أحد يمر بقبر أخيه المؤمن، كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه، إلا عرفه ورد عليه السلام"، رواه ابن عبد البر، وصححه أبو محمد عبد الحق، وقال صلى الله عليه وسلم: "إن الميت يعرف من يغسله ويحمله ويدليه في قبره"، رواه أحمد وغيره.
"حكاه الشيخ زين الدين المراعي" بفتح الميم، معجمة آخره المحدث، العالم النحرير، "وقال: إنه ما يعز وجوده، وفي مثله يتنافس المتنافسون" يرغبون بالمبادرة إليه لنفاسته، وفي نبأ الأذكياء حياة النبي صلى الله عليه وسلم في قبره هو وسائر الأنبياء، معلومة عندنا علمًا قطعيًا لما قام عندنا من الأدلة في ذلك، وتواترت به الأخبار، وألف البيهقي في ذلك جزأ، وفي تذكرة القرطبي عن شيخه: الموت ليس بعدم محض، وإنما هو انتقال من حال إلى حال، ويدل على ذلك؛ أن الشهداء بعد قتلهم وموتهم أحياء عند ربهم يرزقون، فرحين مستبشرين، وهذه صفة الأحياء في الدنيا، وإذا كان هذا في الشهداء، فالأنبياء أحق بذلك وأولى، وقد صح أن الأرض لا تأكل أجسادهم؛ وأنه صلى الله عليه وسلم اجتمع بالأنبياء ليلة الإسراء في بيت المقدس، وفي السماء، ورأى موسى قائمًا يصلي في قبره، وأخبره صلى الله عليه وسلم بأنه يرد السلام على كل من يسلم عليه، إلى غير ذلك مما يحصل من جملته القطع بأن موت الأنبياء إنما هو راجع إلى أن غيبوا عنا بحيث لا ندركهم وإن

الصفحة 369