كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 7)

رواه أحمد والنسائي والحاكم وصححه بلفظ: "إن لله ملائكة سياحين في الأرض يبلغوني عن أمتي أمة السلام". وعند الأصفهاني عن عمارة: "إن لله ملكًا أعطاه الإجابة سمع العباد كلهم
__________
تعالى بسط هذا الحديث في المقصد العاشر، "رواه أحمد والنسائي" في الصلاة "والحاكم، وصححه" في التفسير، وابن حبان، والطبراني، وأبو الشيخ، والبيهقي عن ابن مسعود، "بلفظ" قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن لله ملائكة" جمع ملك نكره على معنى بعض صفته "سياحين" بسين مهملة من السياحة، وهي السير، يقال: ساح في الأرض، يسيح سياحة إذا ذهب فيها، وأصله من السيح، وهو الماء الجاري المنبسط "في الأرض" في مصالح بني آدم، وفي رواية: يدله في الهواء، "يبلغوني عن" وفي رواية: "من أمتي" أمة الإجابة، "السلام" ممن يسلم عليّ منهن، وإن بعد قطره وتناءت داره، أي: فيرد عليهم بسماعه منهم؛ كما في خبر آخر، وفيه تعظم له صلى الله عليه وسلم، وإجلال لأمته، حيث سخر الملائكة الكرام لذلك، وهذا الحديث في الصحيحين دون قوله: "سياحين" فلم يعزه المصنف لهما لزيادتهما، فإن ورد أنه لا يطابق ترجمته، إذ هي ملك يبلغه الصلاة، والحديث ملائكة تبلغه السلام، فالجواب: أنه أراد يملك الجنس، وهو نوعان، واحد موكل بالقبر وآخرون سياحون، وأراد بالصلاة ما يشمل السلام مجازًا، وفي الحديث الأول تبليغ السلام، والثاني تبليغ الصلاة فطابق الترجمة، ولا يجاب بأن السياحين يبلغون الموكل لأنه صرح برده عليهم، بسماعه منهم، ودعوى التجوز ممنوعة، فالأصل الحقيقة.
قال بعض: هل يبلغ السياحون غير السلام، أو الملك غير الصلاة؟ لم أقف على شيء في ذلك، والظاهر لا لأنه غير مشروع وكأنه أراد بغير الصلاة والسلام نحو ترضية وترحم عليه، لتعليله بأنه لم يشرع، ولأن الأمر توفيقي لا دخل فيه للقياس.
"وعند الأصفهاني" بكسر الهمزة وفتحها، وهي همزة قطع، قال النووي: ويجوز حذفها في الوصل، وبفتح الموحدة، وقد تكسر، ويقال بالفاء مفتوحة ومكسورة، مع كسر الهمزة وفتحها مدينة معروفة، وهو أبو الشيخ عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان، بفتح المهملة والتحتية، حافظ أصبهان، ومسند ذلك الزمان سنة ست وتسعين وثلاثمائة، أو أراد به الحافظ أبا القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل بن علي القرشي، التيمي، الطلحي، الأصفهاني الإمام الحافظ الكبير، الذي يضرب به المثل في الصلاة مات سنة خمس وثلاثين وخمسمائة، وكلاهما صحيح، فأبو الشيخ روى هذا الحديث في كتاب العظمة، وأبو القاسم رواه في كتاب الترغيب والترهيب له، وقصر المصنف في العزو، فقد رواه البخاري في تاريخه، والطبراني، والعقيلي، وابن النجار، كلهم عن عمار بن ياسر، أحد السابقين، وقوله: "عن عمارة" تصحيف من الكتاب، فالصواب إسقاط الهاء عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "إن لله ملكًا أعطاه الإجابة سمع العباد كلهم,

الصفحة 371