كتاب المبدع في شرح المقنع (اسم الجزء: 7)

أُمِّي شَهْرَ رَمَضَانَ، أَوْ إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَمَتَى انْقَضَى الْوَقْتُ زَالَ الظِّهَارُ، وَإِنْ أَصَابَهَا فِيهِ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ.
ـــــــــــــــــــــــــــــQإِنْ قَصَدَ الْيَمِينَ وَاخْتَارَهُ، وَمَثَّلَ بِالْحِلِّ عَلَيَّ حَرَامٌ لَأَفْعَلَنَّ. (وَمُؤَقَّتًا نَحْوَ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي شَهْرَ رَمَضَانَ) «لِحَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ، قَالَ: ظَاهَرْتُ مِنِ امْرَأَتِي شَهْرَ رَمَضَانَ وَأَنَّهُ أَخْبَرَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَنَّهُ أَصَابَهَا فِي الشَّهْرِ فَأَمَرَهُ بِالْكَفَّارَةِ» ، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ التَّقْيِيدَ وَلَمْ يَعِبْهُ، وَلِأَنَّهَا يَمِينٌ مُكَفَّرَةٌ فَصَحَّ تَوْقِيتُهَا كَالْيَمِينِ بِاللَّهِ تَعَالَى، وَلِأَنَّهُ يَمْنَعُ نَفْسَهُ بِيَمِينٍ لَهَا كَفَّارَةٌ، فَصَحَّ أَنْ تَكُونَ مُؤَقَّتَةً كَالْإِيلَاءِ. لَا يُقَالُ: الظِّهَارُ طَلَاقٌ فِي الْأَصْلِ، فَيَجِبُ أَلَّا يَصِحَّ تَقْيِيدُهُ كَالنِّكَاحِ ; لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا فِي تَعْلِيقِهِ، وَلَا يَكُونُ عَائِدًا إِلَّا بِالْوَطْءِ فِي الْمُدَّةِ. (أَوْ إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ) لِأَنَّهُ يَمِينٌ فَجَازِ تَعْلِيقُهُ عَلَى شَرْطٍ كَالْإِيلَاءِ، وَلِأَنَّهُ قَوْلٌ تَحْرُمُ بِهِ الزَّوْجَةُ فَصَحَّ تَعْلِيقُهُ عَلَى شَرْطٍ كَالطَّلَاقِ (فَمَتَى انْقَضَى الْوَقْتُ زَالَ الظِّهَارُ) لِأَنَّ التَّحْرِيمَ صَادَفَ ذَلِكَ الزَّمَنَ دُونَ غَيْرِهِ فَوَجَبَ أَنْ يَنْقَضِيَ بِانْقِضَائِهِ. (وَإِنْ أَصَابَهَا فِيهِ) أَيْ: فِي الْوَقْتِ (وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ) لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَوْجَبَهَا عَلَى سَلَمَةَ.
تَنْبِيهٌ: إِذَا قَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إِنْ شَاءَ اللَّهُ - لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ، نَصَّ عَلَيْهِ. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: هُوَ مُظَاهِرٌ، ذَكَرَهُ فِي " الْمُحرَّرِ ". وَإِنْ قَالَ: مَا أَحَلَّ اللَّهُ عَلَيَّ حَرَامٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَلَهُ أَهْلٌ، هِيَ يَمِينٌ، وَلَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ ; لِأَنَّهَا يَمِينٌ مُكَفَّرَةٌ، فَصَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ فِيهَا كَالْيَمِينِ بِاللَّهِ تَعَالَى. وَكَذَا إِنْ قَالَ: أَنْتِ حَرَامٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، أَوْ عَكْسُهُ، فَلَا ظِهَارَ. نَصَّ عَلَيْهِ خِلَافًا لِابْنِ شَاقِلَا، وَابْنِ بَطَّةَ، وَابْنِ عَقِيلٍ، وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ حَرَامٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَشَاءَ زَيْدٌ فَشَاءَ زَيْدٌ لَمْ يَكُنْ مُظَاهِرًا ; لِأَنَّهُ عَلَّقَهُ عَلَى شَيْئَيْنِ، فَلَا يَحْصُلُ بِأَحَدِهِمَا.

الصفحة 12

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text