كتاب المبدع في شرح المقنع (اسم الجزء: 7)

الْحَوْلَيْنِ، وَإِنْ تَزَوَّجَتِ الْمَرْأَةُ فَلِزَوْجِهَا مَنْعُهَا مِنْ رَضَاعِ وَلَدِهَا إِلَّا أَنْ يُضْطَرَّ إِلَيْهَا.

فَصْلٌ وَعَلَى السَّيِّدِ الْإِنْفَاقُ عَلَى رَقِيقِهِ قَدْرَ كِفَايَتِهِمْ وَكِسْوَتِهِمْ وَتَزْوِيجِهِمْ إِذَا طَلَبُوا
ـــــــــــــــــــــــــــــQلَوِ اشْتَرَى أَمَةً مُزَوَّجَةً، ذَكَرَهُ فِي " الشَّرْحِ "، وَلِلزَّوْجِ الثَّانِي وَطْؤُهَا مَا لَمْ يَفْسَدِ اللَّبَنُ، فَإِنْ فَسَدَ فَلِلْمُسْتَأْجِرِ فَسْخُ الْإِجَارَةِ، وَالْأَشْهَرُ تَحْرِيمُ الْوَطْءِ، فَإِنْ شَرَطَتْ قِي عَقْدِ النِّكَاحِ أَنَّهَا تُرْضِعُهُ فَلَهَا شَرْطُهَا.

[فَصْلٌ إِنْفَاقُ السَّيِّدِ عَلَى رَقِيقِهِ]
فَصْلٌ (وَعَلَى السَّيِّدِ الْإِنْفَاقُ عَلَى رَقِيقِهِ) عُرْفًا، وَلَوْ آبِقٌ وَأَمَةٌ نَاشِزٌ (قَدْرَ كِفَايَتِهِمْ) مِنْ غَالِبِ قُوتِ الْبَلَدِ، سَوَاءٌ كَانَ قُوتَ سَيِّدِهِ، أَوْ دُونَهُ، أَوْ فَوْقَهُ، وَأُدْمٌ مِثْلُهُ بِالْمَعْرُوفِ (وَكِسَوْتُهُمْ) مُطْلَقًا، أَيْ: لِأَمْثَالِ الرَّقِيقِ فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ الَّذِي هُوَ فِيهِ، وَكَذَا الْمَسْكَنُ لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا، قَالَ: «لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ بِالْمَعْرُوفِ، وَلَا يُكَلَّفُ مِنَ الْعَمَلِ مَا لَا يُطِيقُ» رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ. وَاتَّفَقُوا عَلَى وُجُوبِ ذَلِكَ عَلَى السَّيِّدِ ; لِأَنَّهُ أَخَصُّ النَّاسِ بِهِ فَوَجَبَتْ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ كَبَهِيمَتِهِ، وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يَكُنْ لِلرَّقِيقِ صَنْعَةٌ يَتَكَسَّبُ بِهَا (وَ) لَهُ (تَزْوِيجُهُمْ إِذَا طَلَبُوا ذَلِكَ) كَالنَّفَقَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ} [النور: 32] وَالْأَمْرُ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ، وَلِأَنَّهُ يَخَافُ مَنْ تَرَكَ إِعْفَافَهُ الْوُقُوعَ فِي الْمَحْظُورِ، وَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ تَزْوِيجِهِ، أَوْ تَمْلِيكِهِ أَمَةً، وَلَا يَجُوزُ تَزْوِيجُهُ إِلَّا بِاخْتِيَارِهِ إِذَا كَانَ كَبِيرًا (إِلَّا الْأَمَةَ إِذَا كَانَ يَسْتَمْتِعُ بِهَا) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ قَضَاءُ الْحَاجَةِ وَإِزَالَةُ ضَرَرِ الشَّهْوَةِ، وَإِنْ شَاءَ زَوْجُهَا إِذَا طَلَبَتْ ذَلِكَ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ مُكَاتَبَةً بِشَرْطِهِ، وَفِي " الْمُسْتَوْعِبِ " يَلْزَمُهُ تَزْوِيجُ الْمُكَاتَبَةِ بِطَلَبِهَا، وَلَوْ وَطِئَهَا وَأُبِيحَ بِالشَّرْطِ،

الصفحة 175

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text